
في خطوة هي الثالثة من نوعها منذ توليه منصب منسق شؤون الدروز في سوريا ولبنان، زار اللواء في الجيش الإسرائيلي غسان عليان، أول أمس الخميس، قرية الريمة، إحدى القرى الدرزية في ريف دمشق الغربي حيث التقى وجهاء القرية وعدد من سكانها.
تجديد الوعود بالحماية
ويعد عليان أحد أبرز الضباط الدروز في الجيش الإسرائيلي، ووصل إلى القرية على رأس قوّة عسكرية حيث استقبله الوجهاء بوليمة غداء في الصالة الاجتماعية وسط القرية، وفق مصادر محلية لـ”المدن”.
وكان أهالي القرية على علم مسبق بالزيارة، في إطار النشاطات التي يقوم فيها عليان منذ شباط/فبراير الماضي لتوسيع قنوات التواصل والتشبيك مع القرى الدرزية في الأراضي السورية، تحديداً في منطقة جبل الشيخ التي فرضت فيها إسرائيل نفوذاً مباشراً وواقعاً مختلفاً منذ الإطاحة بنظام الأسد. وأوضح أحد الأهالي الذين حضروا الاجتماع لـ”المدن” أن اللقاء دام لحوالي ساعة، وكان ذا طابع اجتماعي تعارفي، لكن عليان أجاب خلاله على بعض الأسئلة والمخاوف التي أعرب عنها سكان القرية حول الأوضاع الراهنة، وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي ملتزم بوعوده في حماية الدروز جنوب سوريا، إضافة إلى قوله إن السلطات الإسرائيلية لا تزال تبحث مسألة السماح بدخول عمال من المنطقة للعمل في إسرائيل لتنشيط الوضع الاقتصادي للسكان.
الريمة خارج المنطقة العازلة
وتقع قرية الريمة على السفح الشرقي لجبل الشيخ، عند الحدود السورية اللبنانية، تقابلها منطقة راشيا من الجانب اللبناني وتبعد نحو55 كم عن العاصمة دمشق. وتتبع القرية إدارياً إلى منطقة قطنا في ريف دمشق ويبلغ عدد سكانها نحو 2500 نسمة. اللافت في موقع القرية أنها تقع خارج المنطقة العازلة لاتفاقية عام 1974 التي احتلت إسرائيل الجزء السوري منها بعد أيام قليلة من سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024، ما يشير إلى استمرار السياسات التوسعية للجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان السورية.
مصادر “المدن” في المنطقة أكدت أن اللواء عليان أجرى زيارتين مماثلتين خلال الأسابيع الماضية إلى قرية عرنة المجاورة لقرية الريمة، وقبلها إلى قرية حضر في ريف القنيطرة، والتقى أيضاً مع الوجهاء والسكان في القريتين الدرزيتين. وسبق للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن زار قرية عرنة والتقى مع سكانها في تموز/يوليو من العام الماضي، حيث لم تتوقف التحركات الإسرائيلية في هذه المنطقة منذ عام ونصف، من تشييد نقاط عسكرية ومراصد للمراقبة، إلى تسيير دوريات ونصب حواجز مؤقتة، وتوزيع بعض المساعدات الغذائية على السكان.
إدارة العلاقة مع الدروز
لكن تحركات عليان الأخيرة تبدو دلالتها أكثر وضوحاً وتأثيراً على الحالة الدرزية في جنوب سوريا، خصوصاً بعد أحداث تموز/يوليو الدامية، والاستعصاء السياسي مع دمشق.
واللواء غسان عليان يعدّ من أبرز الضباط الدروز في الجيش الإسرائيلي، وتدرج في العديد من المواقع المهمة في المؤسسة العسكرية كان أبرزها قائد لواء “غولاني”.
وفي شباط/فبراير الماضي، استحدثت إسرائيل لغسان عليان منصباً جديداً هو منسق لشؤون الدروز في الشرق الأوسط، وبات واضحاً من تحركات عليان أن مهمته تهدف لإدارة العلاقة مع دروز سوريا بشكل رسمي، إذ استطاع بغضون ثلاثة أشهر بناء شبكة علاقات متينة مع القوى الدرزية من جبل الشيخ وصولاً إلى السويداء، وحصر قنوات التواصل الرسمية بين دروز سوريا وإسرائيل من خلاله، وفقاً لمصادر درزية مطلعة على نشاطاته.
وتضيف المصادر أن خلفية عليان الدرزية ومنصبه الرسمي في الجيش الإسرائيلي، ساهما في ترسيخ ثقة الأوساط الدرزية جنوب سوريا بشخصيته، حيث باتت صوره معلقة اليوم في الساحات الرئيسية وسط مدينة السويداء، بعدما رفعها أنصار الشيخ حكمت الهجري. وتوضح المصادر أن إسرائيل بتعيينها لعليان في هذا المنصب، أغلقت الأبواب أمام تأثير قنوات التواصل غير الرسمية في إسرائيل مع القوى الدرزية في سوريا، وباتت تدير هذا الملف بشكل أكثر وضوحاً.
لا تعليق من دمشق
ولم تعلق السلطات السورية على زيارة عليان إلى قرية الريمة في ريف دمشق، في ظل استمرار مقاربتها القائمة على سلوك طريق الدبلوماسية في التعامل مع إسرائيل، كما أكد الرئيس السوري أحمد الشرع لوكالة الأناضول الشهر الماضي. وتحاول سوريا بحسب التصريحات الرسمية أن تتوصل إلى اتفاق أمني عبر مفاوضات مباشرة أو غير مباشر يعيد المشهد على الحدود إلى اتفاقية فض النزاع عام 1974 لكن إسرائيل تبدو غير مستعجلة لعقد أي اتفاق مع السلطات السورية الجديدة وفق تقارير صحفية.
المصدر: المدن






