
كشف موقع “جيروزاليم بوست” الإسرائيلي في تقرير له، أن الحكومة السورية تعمل تدريجيًا على إعادة بناء قدراتها العسكرية، بما يشمل أنظمة الرادار والدفاعات الجوية، في خطوة قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة وتثير قلق إسرائيل.
ونقل الموقع الجمعة عن مصادر عسكرية في سلاح الجو الإسرائيلي، زعمت أن عودة هذه الدفاعات “قد تحمل تداعيات استراتيجية كبيرة على أمن إسرائيل”، خصوصًا في حال أحرزت دمشق تقدمًا ملموسًا في هذا المجال، أو طرأ تغيير على طبيعة العلاقات بين الطرفين.
وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه العلاقة بين الولايات المتحدة والحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع تقاربًا نسبيًا، حيث ذكر الموقع أن واشنطن حدّت مؤخرًا من معظم الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، مع الإبقاء على هامش تحرك محدود يتمثل بالسماح لتل أبيب بالاحتفاظ بمنطقة عازلة في الجنوب السوري.
في المقابل، أوضح الموقع أن سلاح الجو الإسرائيلي ما يزال يتمتع بحرية واسعة في التحليق فوق أجواء المنطقة، بما في ذلك دول وصفها بـ”المعادية” مثل سوريا ولبنان والعراق، ضمن مسارات عملياتية تستهدف إيران.
ويأتي ذلك في سياق حديث الموقع عن “تحول في الاستراتيجية الجوية الإسرائيلية”، وسط “مخاوف من أن تؤدي إعادة تأهيل الدفاعات السورية إلى تقليص هذا التفوق الجوي، وفرض قيود جديدة على العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة”.
الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا
ومنذ سقوط نظام الأسد المخلوع في سوريا، تنفذ قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات توغل بري في الجنوب السوري، إلى جانب احتجاز المدنيين، وتدمير المنازل وحرمان الأهالي من أراضيهم ومصادر مياههم، وتتراكم مؤشرات على مسار يتخذه الاحتلال الإسرائيلي يتجاوز الإجراءات الأمنية المؤقتة نحو إعادة تشكيل الواقع السكاني والاقتصادي في المنطقة.
وفي سياق هذه الانتهاكات، أقرت حكومة الاحتلال، في 17 من نيسان الجاري، خطة بقيمة 334 مليون دولار تهدف إلى توسيع مستوطنة “كتسرين” وتحويلها إلى ما وُصف بـ”أول مدينة” في الجولان، مع استقدام نحو 3000 عائلة إسرائيلية بحلول عام 2030.
ولا تقتصر الخطة الإسرائيلية على توسيع عمراني محدود، بل تقوم على إعادة تعريف مستوطنة “كتسرين” بوصفها مركزاً حضرياً متكاملاً في الجولان، مع تعزيز دورها الإداري والخدماتي لتتحول عملياً إلى ما يشبه “عاصمة محلية” للمستوطنات في المنطقة.
ويستهدف المشروع استقطاب فئات سكانية جديدة، بما في ذلك مهنيون وشباب وعائلات مستقرة، في إطار توجه يتجاوز الطابع الاستيطاني التقليدي نحو بناء مجتمع مدني دائم داخل الأراضي المحتلة.
وفق قرارات الأمم المتحدة، يصنّف الجولان أرضاً سورية محتلة منذ حرب حزيران 1967، رغم إعلان إسرائيل ضمه بشكل أحادي عام 1981، في خطوة لم تحظَ باعتراف دولي واسع.
كما حسم مجلس الأمن الدولي هذا الجدل مبكراً، في القرار رقم 497 الصادر في 17 من كانون الأول 1981، والذي نص بشكل واضح على أن قرار فرض القوانين والإدارة الإسرائيلية في الجولان “باطل ولاغٍ وليس له أي أثر قانوني دولي”، مطالباً إسرائيل بالتراجع عنه.
وكان آخر هذه المواقف، قرار صدر في كانون الأول 2025، جدد التأكيد على عدم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ودعا إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة، في انسجام مع قرارات سابقة متراكمة ضمن الإطار نفسه.
المصدر: تلفزيون سوريا


