عندما تقرر إسرائيل إعدام الأسرى

أحمد مظهر سعدو

لا شك أن تقديم إسرائيل سياقات على قوننة مسألة إعدام الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ومن ثم مرور ذلك من دون ضجة كبيرة تذكر في الواقع الإقليمي العربي والإسلامي، لا شك أن ذلك بالضرورة يشي بواقع عربي رسمي غاية بالفوات، وقلة الحيلة.

وفي ظل انشغال العالم أجمع بالحرب الدائرة رحاها يومياً بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يتسلل هذا القانون الإسرائيلي اليميني المتطرف، الذي تم تمريره في الكنيست الإسرائيلي وهو الذي أنتج وينتج واقعاً قمعياً عنفياً عنصرياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لم تشهده البشرية على مدى تاريخها، إذ كيف يمكن أن يمر ذلك؟ وكيف من المعقول أن يتم هذا الأمر وفق قوانين داخلية في إسرائيل باتت بذلك تغطي القتل والإعدام بشكل قانوني لأشخاص لم يرتكبوا أي فعل أو عمل خارج إطار الشرعية الدولية، التي تسمح للشعوب المقهورة والمحتلة أرضها والمستعمرة من قبل قوات احتلال غير شرعية، أن تسلك طريقاً في مناهضة ذلك، ومقاومته وخيارها يكون ما تختاره هي حسب سياساتها وإمكانياتها، ووفق ظروفها هي، بمعنى أن خيار المقاومة لدى الشعوب، ومنها بالضرورة الشعب الفلسطيني، المحتلة أرضه منذ أكثر من ثمانين عاماً، والمشرد في كل أصقاع العالم أجمع، وأن يسير في طريق مقاومة ذاك الاحتلال، سواء كان ذلك سلمياً أو عسكرياً، وبأي طريقة يراها مناسبة، لأوضاعه ومسيرة نضاله ومقاومته، ويستمر في ذلك حتى يتم تحرير أرضه المغتصبة، وتتم إزالة نير الاستعمار عن كاهل شعبه وأرضه، وهي مسألة موجودة في كل القوانين والشرائع الدولية، وهي مباحة وفق ذلك وعلى أساسه، ولا يختلف عليها اثنين، هي مباحة ومنصوص عليها صراحة ووضوحاً وهي حق طبيعي للشعوب في كل العالم، ومن ثم فلا أحد يمتلك الحق في منعها أو إعاقة مسارها ومسيرتها .

لكن ما جرى مؤخراً في إسرائيل وبعد فائض القوة، الذي وصلت إليه إسرائيل، وأصبحت تمتلكه خاصة إبان حربها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة وحرب الإبادة التي مورست ضد الشعب الفلسطيني، في كل قطاع غزة، وما يجري تباعاً بالتساوق معها في الضفة الغربية من تهجير قسري، وسيطرة على الأراضي استيطانياً، واعتداءات يومية من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي على معظم القرى والبلدات في الضفة، وما جرى بعد ذلك في لبنان وما زال يجري تباعاً من عدوان وقصف لا يهدأ، وكذلك العدوان المتواصل إسرائيلياً على الأراضي السورية، منذ سقوط نظام الاستبداد المشرقي في دمشق، وفرار رأس النظام إلى موسكو صباح 8 من كانون الأول/ديسمبر 2024، وعملية قضم الأراضي التي تجري، واحتلال كل المنطقة العازلة المنصوص عليها في اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974 بين حافظ الأسد وإسرائيل، وتمنع حكومة إسرائيل/ نتنياهو حتى الآن عن الوصول إلى حل أو أي تفاهم قد يؤدي إلى خروج الاحتلال الإسرائيلي من المنطقة العازلة وما حولها، ثم الحرب الإسرائيلية الأميركية الكبرى على إيران. كل ذلك وما رافقه أعاد إنتاج قيام إسرائيل في المنطقة كدولة احتلال متجبرة معربدة، تمتلك فائض القوة العسكرية المفرطة، وبدعم أميركي لامحدود، وبصمت عالمي غير مفهوم وغير مبرر، ليتحدث بنيامين نتنياهو أكثر من مرة عن نيته استغلال ذلك بمعنى استغلال النصر الذي يفترضه قد حصل بالنسبة له، ليعيد إنتاج شرق أوسط جديد على مقاسه، يهيمن عل المنطقة العربية برمتها، وينفذ أجنداته كلها عبر حالة تضخم الأنا المفرطة لديه، لتكون إسرائيل وحدها من تمتلك قرار القوة وتنفيذها، ومن تستطيع صياغة الاتفاقات، وفق شروطها ورؤيتها المهيمنة والمعربدة بالقوة العسكرية.

ضمن هذه المفاعيل الدراماتيكية وفي سياق غياب أي مشروع عربي رسمي يحافظ على الأمن القومي العربي ويحفظه، أو على الأقل يمنع استمرار تهديد الواقع العربي وأمنه الاستراتيجي، سواء كان القادم من قبل إسرائيل أو من قبل إيران، بعد حربها المعلنة على المحيط العربي الخليجي، وسط ذاك وضمن سياقاته، يأتي القرار الإسرائيلي بإمكانية إعدام الأسرى الفلسطينيين، وقوننة ذلك واقعياً، وسط صمت عربي غير مقبول ولا معقول، وغير مفهوم أيضاً.

على مبدأ المثل الدمشقي الشائع الذي يقول:” قيل يا فرعون من فرعنك فقال تفرعنت فلم أجد من يردعني عن ذلك”. هذا هو حال الأمة والأوطان في العالم العربي بكل أسف، لكن هل يمكن أن يستمر ذلك ويبقى دون فعل جدي وحقيقي عربي وإسلامي ودولي يوقف ويمنع هذه العربدة؟ وهذا الصلف الإسرائيلي، الذي بات يهدد كل إنسان عربي في بيته ومنزله ومسكنه، ثم يضع كل هؤلاء المناضلين الفلسطينيين، الذين يقبعون في معتقلات وسجون الاحتلال الإسرائيلي، وتحت رحمة العنجهية وهذا الصلف الإسرائيلي المتواصل.

الحل يكمن في ضرورة وقفة عربية وإسلامية كبرى وحقيقية، وممارسة الضغط على أميركا أولاً، كي تمارس بالضرورة سطوتها على إسرائيل، لمنع هذا القانون الإسرائيلي في إعدام الأسرى الفلسطينيين، وهذا موضوع  يبدو أن وجوده بات في الممارسة غاية في الأهمية، ومن الممكن إيقاف تنفيذ القانون الإسرائيلي، في إعدام الأسرى الفلسطينيين، لو استيقظ العرب وانتبهوا إلى حجم الكارثة التي يمكن أن تحل ليس فقط  بحق الفلسطينيين الأبطال في سجون الاحتلال، بل كذلك إن هذه القوننة هي ضد كل العرب والمسلمين في أي دولة وأي مكان، من جراء استمرار هذا الاحتلال الإسرائيلي وهذه العربدة المنفلتة من عقالها، والتي باتت تهددنا جميعاً، وعينا ذلك أم لم نفعل، أدركنا ذلك أم لم ندركه.

الحل يمتلكه العرب ولابد من إنجازه عبر وقفة تضامنية حقيقية، والاشتغال حثيثاً على إعادة بناء واقع عربي جديد، يمنع أو يحد من فائض القوة الذي يمتلكه بنيامين نتنياهو والذي يهدد به وعبره، كل الأمة، والمنطقة، عبر اشتغاله على إنجاز شرق أوسط جديد يبسط سطوته بالقوة على الجميع من دون استثناء.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى