العراق باق.. وغيره إلى زوال

عصام البو هلالة

الصراع الدائر بين أمراء ومشايخ الخليج لم يكن عائقاً في توحيد موقفهم بالضد من العراق وحقوقه المشروعة ، إرضاء لأطماع الكويت ونوازعها الشيطانية ، لكن كنا نتوقع أن المملكة العربية السعودية تكون أكثر حنكة في هذه المرحلة ، ويكون موقفها متميزاً عن باقي امارات ومماليك الخليج ، كونها الأكبر والاكثر دراية بالأوضاع ، ولديها مشاكل حدودية كبيرة مع دويلات الخليج ، فكان عليها أن تفكر جيداً في موقفها من العراق ، فهو صاحب حق ، والوقوف معه مصلحة عامة ، وكان الأجدى السعي لإقامة علاقة إيجابية وتقويتها في رسم خارطة طريق استراتيجية تعطي المملكة مكانة متقدمة في المنطقة ، وتمكنها من تبني محور سعودي ـ عراقي لقيادة العرب بهذه المرحلة في ظل المتغيرات العالمية الجديدة ، وهي أفضل من العلاقة غير المستقرة مع مشيخة الكويت الفانية من جميع النواحي .
إن العراق دولة ذات كثافة سكانية كبيرة وثروات اقتصادية هائلة، وفي المصطلحات التاريخية فهو بلد يمتلك حضارة عمرها الاف السنين، ويحمل في طياته عمقاً ثقافياً كبيراً، وموقعه الجغرافي ووزنه السياسي والاقتصادي لا يمكن مقارنته مع أي دولة من دول الشرق الأوسط، إضافة إلى توجهات نظامه الجديد تجاه الغرب والتي تختلف عن أنظمة الحكم السابقة.
لقد فوتت القيادة السعودية فرصة تاريخية تساعدها في التخلص من مخلفات الماضي، وكذلك صراعها الحدودي مع امارات الخليج مثل قطر ودولة الإمارات والبحرين وحتى مشيخة الكويت نفسها.
إن المتغيرات العالمية القادمة سوف تتغير فيها خارطة المنطقة، لتختفي دولا كان ينظر لها فاعلة وذات أهمية إلا العراق، فهو باق وغيره إلى زوال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى