
عاد اسم عين العرب (كوباني) ليتصدر المشهد مجدداً، باعتبارها عقدة جغرافية وإدارية تعيد وصل ما انقطع بين حلب وشرق الفرات، وجاءت الزيارة الأخيرة لقائد الأمن الداخلي في حلب على رأس وفد أمني إلى المنطقة، في إطار البدء بتطبيق الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لتضع هذه المدينة في قلب تحول إداري وأمني لافت، عنوانه عودة مناطق سيطرة “قسد” إلى جغرافية الدولة السورية، واستعادة محافظة حلب حضورها الكامل في مناطقها الإدارية.
تمثل عين العرب المنطقة الإدارية الحادية عشرة في محافظة حلب، وتكتسب خصوصيتها من موقعها الفريد شرق نهر الفرات، فهي المنطقة الوحيدة التابعة لحلب الواقعة على يسار النهر عند دخوله الأراضي السورية قادماً من تركيا (شرق الفرات)، وهذا الموقع منحها أهمية استراتيجية، وجعلها بوابة طبيعية تصل ريف حلب الشمالي الشرقي بعمق الجزيرة السورية وعموم مناطق شرقي الفرات.
ولا تتوقف أهمية عين العرب عند بعدها الجغرافي، إذ تتمتع المنطقة بميزات اجتماعية واقتصادية وطبيعية تجعلها من بين أكثر مناطق حلب تمايزاً، من أراضٍ زراعية خصبة، وموارد مائية، وتركيبة سكانية متنوعة، ومع بدء خطوات تنفيذ الاتفاق، تعود عين العرب لتؤدي دوراً في إعادة رسم العلاقة بين حلب والجزيرة، ليس فقط على مستوى الخرائط الإدارية، بل في سياق أوسع يتعلق بإعادة تنظيم الحضور الاقتصادي والاجتماعي.
لمحة عن المنطقة
تتميز منطقة عين العرب بتضاريس سهلية شبه متموجة، ترتفع تدريجياً باتجاه الشمال حتى سفوح سروج داخل الأراضي التركية، بمتوسط ارتفاع يقارب 500 متر عن سطح البحر، ثم تنخفض جنوباً باتجاه نهر الفرات، ويتخلل هذا الامتداد عدد من التلال البركانية القديمة، أبرزها تل مشتنور، إلى جانب تلال صنعية وأثرية مثل تل شعير وتل غزال، وهي مواقع تحمل دلائل على استيطان بشري يعود إلى العصور الحجرية والبرونزية، ما يعكس قِدم الحضور الإنساني في المنطقة وأهميتها التاريخية المبكرة.
يشكل نهر الفرات الحد الجنوبي الأبرز للمنطقة، وهو العامل الطبوغرافي الرئيس الذي منحها خصوبتها واستقرارها السكاني عبر التاريخ، كما تنتشر فيها وديان موسمية مثل وادي سروج ووادي صرين، تجري فيها المياه شتاءً وتتحول إلى مجارٍ جافة صيفاً، وتعد تربة عين العرب من أجود الترب الرسوبية في الشمال السوري، إذ تتكوّن أساساً من التربة اللومية الطينية الغنية بالعناصر العضوية، ما جعلها بيئة مناسبة لزراعات متنوعة، ففي القرى الشمالية والغربية تنتشر أشجار الزيتون والرمان والتين والكروم واللوز والسماق، بينما تغطي المزروعات الموسمية (القمح والشعير) والبقوليات (العدس والفول والكمون) في السفوح والمناطق الجنوبية.
تبلغ المساحة الإجمالية لمنطقة عين العرب نحو 273 ألف هكتار (2730 كم²)، وكانت تعد تاريخياً منطقة وفيرة بالمياه بفضل توفر المصادر الجوفية والسطحية، غير أن الاستغلال المفرط والتغيرات المناخية أسهما في تراجع هذه الموارد ونضوب أجزاء منها، ولا تزال بعض البحيرات الجافة شاهدة على ذلك، ومن أبرزها بحيرة عين العرب الصغيرة، الواقعة على بعد نحو كيلومتر واحد غربي المدينة، والتي كانت تتغذى من عدة ينابيع أهمها عين مرشد، وقد جرى في مراحل سابقة صرف مياهها واستصلاح قاعها واستخدام المياه لري مزارع سهل سروج الشرقي وسقاية الحيوانات، وكانت تجف أحياناً في نهاية الصيف، كما حفرت بجوارها بئر لتغذية جزء من شبكة مياه الشرب في المدينة.
عين العرب (كوباني)
تضم منطقة عين العرب أربع نواحٍ رئيسية: مركز عين العرب، وصرين، والجلبية، والشيوخ التحتانية، وتضم ما بين 360 و384 قرية صغيرة، ويشكل الأكراد الغالبية في مركز المنطقة، أي في مدينة عين العرب، إلى جانب أقلية من العرب والتركمان، بينما يشكل العرب الغالبية في نواحي المنطقة، ولا سيما في ناحيتي صرين والشيوخ، ما يعكس تنوعاً سكانياً واجتماعياً ممتداً في كامل الجغرافيا الإدارية.
فيما يتعلق بالتسمية، قال الكاتب والمحلل السياسي يونس العيسى لموقع تلفزيون سوريا إن اسم المدينة يعود إلى التسمية العثمانية “عرب بينار” والتي تعني “عين العرب” أو “نبع العرب”، وأوضح العيسى أنه وبوفق مراجع تاريخية قررت الشركة الألمانية للسكك الحديدية في مطلع القرن العشرين إنشاء ما كان يعرف باسم “خط برلين بغداد” بهدف ربط القارة الأوروبية بالخليج العربي، وبدأ الخط، بالنسبة للجزء الآسيوي، من محطة “حيدر باشا” في القسم الآسيوي من مدينة إسطنبول التركية، مروراً بمدينة “أسكي شهير” ثم “أضنة”، وصولاً إلى الأراضي السورية ضمن محافظة حلب، من جهة مدينة جرابلس غربي الفرات، ثم إلى شرقي النهر.
وفي هذا السياق، يشرح العيسى طبيعة المنطقة المقصودة آنذاك، مشيراً إلى أنها منطقة تحاذي نهر الفرات من جهته الشرقية وعلى مقربة من الحدود التركية، ولم تكن هذه المنطقة مأهولة بالسكان في ذلك الوقت، وتحديداً عام 1912، بل كانت تعرف كممر ومستراح للعشائر العربية الحضرية والبدوية، لوجود نبع ماء فيها، فأُطلق عليها اسم “نبع العرب”، وكان الأتراك يسمونها Arap Pinar (عرب بينار)، بينما كانت تعرف بالكردية باسم “كانيا عربان”، وكلا الاسمين يعني “نبع العرب” وكانت هذه المنطقة تتبع إدارياً لولاية حلب.
وبحسب رواية العيسى، استوطن العاملون في الشركة الألمانية تلك المنطقة، حيث بني فيها مقر للشركة، إضافة إلى مساكن للعاملين، ومع الوقت، أطلق العمال على الموقع اسم Company (كومباني) أي الشركة، ثم تعود الأهالي على هذا المسمى مع مرور الزمن، وتحور اللفظ محلياً إلى “كوباني”.
ويخلص العيسى إلى أن مدينة عين العرب لم تكن مأهولة قبل عام 1912، ولاحقا يفضل الأكراد تسمية “كوباني” ويتهمون النظام السابق بمحاولة تعريب الاسم كما فعل في قرى وبلدات أخرى في الجزيرة السورية ومناطق أخرى يوجد فيها الكرد داخل سوريا.
اقتصادياً، أوضح الكاتب والمحلل السياسي وابن المدينة علي تمي، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن المنطقة كانت تعتمد بصورة أساسية على الزراعة، غير أن التحولات التي شهدتها بعد عام 2015 دفعت كثيراً من الشباب إلى الانضمام إلى “وحدات حماية الشعب” و”قسد” بحثاً عن مصدر دخل، في ظل تراجع النشاط الزراعي وفرص العمل، ما جعل شريحة واسعة من السكان تعتمد على مصادر دخل خارجية لإدارة شؤونها المعيشية.
وعن طبيعة العلاقات الاجتماعية والعادات والتقاليد، أشار تمي إلى أن المجتمع في عين العرب/كوباني مجتمع محافظ ذو بنية عشائرية، تربط بين مكوّناته صلات قرابة ممتدة، مع حضور واضح للثقافة الكردية التقليدية في الذاكرة الجمعية، وخلال السنوات العشر الأخيرة، ازداد انخراط أبناء المنطقة في التعليم، وبدأ المجتمع يشهد تحولات تدريجية نحو التحضر، أما دينياً، فيصف تمي المجتمع بأنه ملتزم بالعادات الإسلامية القديمة، ويشير إلى أن حزب العمال الكردستاني حاول إدخال مفاهيم ماركسية إلى البيئة الاجتماعية، ما انعكس، بحسب رأيه، على بنية الأسرة وتماسكها.
عين العرب والثورة السورية
في سياق الثورة السورية، يقول تمي إن أبناء “كوباني” انخرطوا منذ الأيام الأولى في الحراك الثوري، ودخلوا في صراع مع حزب الاتحاد الديمقراطي الذي سيطر على مركز المنطقة كحال باقي المناطق التي سهل النظام المخلوع للحزب السيطرة عليها ليكسب موقفها المحايد وإبعاد الكرد عن الثورة السورية، كالشيخ مقصود والأشرفية بحلب، ومناطق في الحسكة والقامشلي، وغيرها، إلا أن هجوم تنظيم “داعش” عام 2015 وما رافقه من مجازر ودمار، أدى إلى موجة هجرة واسعة نحو أوروبا، ووجدت الشريحة التي بقيت نفسها أمام واقع فرضته موازين القوى على الأرض، ما دفع حتى بعض الأحزاب السياسية المعارضة إلى التكيّف مع سيطرة “قسد” وأجندتها في المنطقة.
قالت مصادر محلية في عين العرب إن عدداً من أبناء المنطقة، من الكرد والعرب، انخرطوا مبكراً في صفوف الثوار السوريين وشاركوا في المظاهرات السلمية منذ بدايات الحراك، وكان بعضهم يقيم في مدينة حلب بحكم الدراسة الجامعية أو العمل في وظائف مختلفة. وتشير المصادر إلى أن قسماً منهم التحق عام 2012 ببعض فصائل الجيش السوري الحر.
إلا أن المشهد تبدّل مع ظهور تنظيم “داعش” أواخر عام 2013 وبداية عام 2014، إذ تغير موقف كثيرين، واتجه التفكير نحو أولوية الدفاع عن المنطقة في مواجهة تمدد التنظيم، وفي هذا السياق، برز دور حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وذراعه العسكرية بصورة أكبر بوصفه “حامياً مفترضاً” للأكراد، وبدأ بالترويج لروايته التي جذبت عدداً من الشبان والشابات، وبحسب المصادر، انضم لاحقاً عدد كبير من الشبان الكرد إلى صفوف “كتائب شمس الشمال” التي تأسست عام 2014 في ريف منبج، وكان يقودها آنذاك العميد المنشق محمد حمو.
وتضيف المصادر أن اسم حمو لم يبرز إعلامياً بقدر ما برز اسم أحد قادة التشكيل المنحدر من عين العرب، وهو فيصل سعدون الذي أطلق عليه لقب “أبو ليلى” والذي لعب دوراً بارزاً في معارك الدفاع عن المدينة عندما هاجمها تنظيم “داعش” من عدة محاور، وقد قتل لاحقاً في معارك الجزيرة ضد التنظيم عام 2016، وتشير الروايات إلى أن “كتائب شمس الشمال” أصبحت لاحقاً جزءاً من “جبهة الأكراد” التي ضمت عدة كتائب وتشكيلات مسلحة، قبل أن تندمج في تشكيل “جيش الثوار”، ومع قرار هذا الأخير الانضمام إلى “قسد” عند بداية تأسيسها بدعم من التحالف الدولي، انشقت عنه عدة فصائل كانت تحسب على الجيش الحر، وبعد انتهاء المعركة ضد التنظيم كانت كتائب شمس الشمال نواة تشكيل مجلس منبج العسكري التابع لقسد.
ومع انطلاق المعركة الفعلية ضد تنظيم “داعش” من عين العرب، قدم التحالف الدولي دعماً جوياً مكثفاً، شمل أكثر من 400 غارة جوية، أسهمت في منع التنظيم من دخول المدينة وتحقيق تحول ميداني مهم في مسار المواجهة، وعلى الصعيد الخدمي، تقول المصادر إن عين العرب لم تحظَ باهتمام يُذكر، شأنها شأن مناطق أخرى خضعت لسيطرة “قسد” في الجزيرة وشرق الفرات. فبعد انتهاء المعارك ضد التنظيم، تركزت أولويات “قسد” وفق هذه المصادر، على حفر الأنفاق، وتكديس الأسلحة، وتوسيع عمليات التجنيد، في مقابل تراجع الاهتمام بقطاعات الخدمات العامة والتنمية وتنشيط الاقتصاد، وبقيت عين العرب، بحسب وصف المصادر، مدينة تفتقر إلى الخدمات والبنى التحتية والطرق الجيدة، في واقع يشبه حال كثير من مناطق شمال شرقي سوريا.
الانقسام الذي خلفه النظام المخلوع
عانت منطقة عين العرب بنواحيها الأربعة من مشكلات اجتماعية معقدة قبل انطلاق الثورة السورية في ظل حكم النظام المخلوع، وخلال الفترة ما بعد العام 2013، وبالأخص بعد ظهور تنظيم “داعش”، ففي الفترة ما قبل العام 2011 عمل النظام المخلوع عبر “حزب البعث” والفروع الأمنية على زرع الشقاق بين أبناء المنطقة من مختلف العرقيات، وبالأخص بين العرب والكرد، قال الكاتب والمحلل السياسي يونس العيسى إن النظام المخلوع، في السنوات التي سبقت الثورة السورية، كان يعتمد في إدارة عدد من الدوائر الخدمية في ناحية الشيوخ، من تعليم وخدمات وغيرها، على أبناء المنطقة أنفسهم، لكنه، في الوقت ذاته، كان يوظف هذا الواقع بما يخدم سياساته الأمنية والاجتماعية، ويقارن العيسى ذلك بما حدث في محافظة الحسكة عام 2005 خلال أحداث ملعب القامشلي، حين استخدم النظام المخلوع العشائر العربية في مواجهة الأكراد، معتبراً أن مقاربة مشابهة جرت في محيط عين العرب، حيث كان بعض أهالي عين العرب يشعرون بالظلم نتيجة ما وصفه بتسليط النظام لأبناء ناحية الشيوخ عليهم وإدارة مفاصل خدمية مؤثرة في حياتهم اليومية.
ومع انطلاق الثورة السورية، ثم ظهور تنظيم “داعش” لاحقاً، يشير العيسى إلى أن عدداً من أبناء ناحية الشيوخ، وبينهم أشخاص من حملة الشهادات، انضموا إلى صفوف التنظيم، وخلال سيطرة “داعش” على المنطقة، يقول العيسى إن ريف عين العرب وأرزاق السكان الأكراد تعرضت لانتهاكات واسعة، مستشهداً بقيام التنظيم بتوزيع لحوم الأضاحي في عيد الأضحى من أبقار وأغنام تعود ملكيتها لسكان عين العرب، في سياق اعتبر فيه التنظيم هؤلاء “مرتدين”.
ويتابع العيسى أنه مع تشكل التحالف الدولي واتخاذ “قسد” دور الذراع العسكرية البرية في محاربة “داعش”، جرى، بحسب وصفه، تهجير كامل لأهالي ناحية الشيوخ، فيما يراه نوعاً من “الانتقام الجماعي” المرتبط بشعور بالمظلومية التاريخية وتراكمات سابقة بين المكونات المحلية.
ويرى العيسى أن رد الفعل هذا خلق حالة إشكالية معقدة، فناحية الشيوخ تتبع إدارياً لمنطقة عين العرب، وتتميز بتعدد قومي يضم عرباً وأكراداً، إلا أن غالبية سكان ناحية الشيوخ وقراها من العرب، ويضيف أن قوات “قسد” سيطرت في المنطقة بعد حجم الدمار الذي خلفته المعارك في القرى، معتبراً أنها لم تولِ، وفق رأيه، الاهتمام الكافي بالخسائر التي لحقت بسكان ناحية الشيوخ.
ويشير إلى أن عدد المهجرين من الناحية يتجاوز 60 ألف نسمة، وأن منازلهم تعرّضت للتدمير وأشجار كرومهم للحرق، ولا يزال كثير منهم، بحسب العيسى، مشردين في مدينتي منبج وجرابلس على الضفة الغربية لنهر الفرات، يقيمون في خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية من حر الصيف وبرد الشتاء، بينما لا يفصلهم عن قراهم وبيوتهم سوى نهر الفرات، ويضيف أن المدنيين، وفق روايته، لا يشعرون بالأمان الكامل نتيجة أعمال القنص المنسوبة إلى مواقع تموضع “قسد” على الضفة الشرقية للنهر.
ويختم العيسى بالقول إن ناحية الشيوخ، من حيث الجذور والانتماء، تعد ناحية عربية، ويرى أن معالجة هذه الإشكاليات وتهيئة الظروف لعودة الأهالي المهجرين منذ سنوات تتطلب، من وجهة نظره، اهتماماً مباشراً من الدولة السورية بمعاناتهم، وعلى الدولة أيضاً تقع مسؤولية إصلاح ما أفسده النظام المخلوع عبر عقود في منطقة عين العرب، ويرى العيسى في الوقت ذاته أن “قسد” تسعى لفرض سرديتها الإدارية والديموغرافية في المنطقة، في حين يتمسك أهالي الشيوخ، وفق تعبيره، بالانتماء إلى “الدولة الجامعة” وبحقهم في العودة إلى ديارهم.
تبدو عين العرب اليوم أكثر من مجرد مدينة/منطقة حدودية أو عقدة جغرافية على ضفة الفرات، فهي مساحة تختزن طبقات متراكمة من التاريخ والجغرافيا والتنوع السكاني، كما تختزن آثار صراعات سياسية وأمنية واجتماعية تعاقبت عليها خلال السنوات الماضية، وربما على مر عدة عقود، ومع بدء خطوات تنفيذ الاتفاق وعودة الحديث عن حضور الدولة السورية في المنطقة، تعود عين العرب لتقف عند مفترق طرق جديد، قد يفتح الباب أمام إعادة وصل ما انقطع إدارياً واقتصادياً واجتماعياً بين حلب وشرق الفرات.
والوصل المفترض لا يقتصر على رسم الخرائط الإدارية للمحافظات، بل يرتبط أيضاً بمعالجة الملفات الاجتماعية العالقة، وإعادة بناء الثقة بين المكونات المحلية، وتهيئة الظروف لعودة المهجرين، وإحياء القطاعات الخدمية والاقتصادية التي تضررت، وبين روايات متعددة حول الماضي القريب، وتطلعات حذرة نحو المرحلة المقبلة، تبقى حقيقة واحدة واضحة، أن استقرار منطقة عين العرب مرهون بقدرة مكوناتها الاجتماعية على تجاوز إرث الانقسام، ووضع مصلحة الأهالي وخدماتهم وحقهم في الاستقرار والعودة في صدارة الأولويات.
المصدر: تلفزيون سوريا






