
منذ انطلاق العملية السياسية بعد تغيير النظام عام 2003 أصبح هنالك شبه اتفاق بين الأحزاب والقوى على إدارة الحكم في العراق بطريقة المحاصصة وبموافقة الراعي الأمريكي والإقليمي ، فعندما يكلف أي سياسي عراقي بقيادة إحدى الرئاسات الثلاثة ويستلم السلطة ، تكون أولى خطواته الإدارية أن يأتي بأهله وأفراد عشيرته ويضعهم في المناصب الحساسة التي تمكنهم من فرض إرادتهم بالقرارات الاقتصادية ، والعمل على إستغلال موارد البلاد وفرض النسب على الاستثمارات والعقود ، ونهب المال العام وعقارات الدولة بالطرق الملتوية خلافاً للمصلحة العامة ، والعمل بكل جهد مستطاع للبقاء أطول فترة ممكنة في السلطة ، ولم يتوقف هذا السلوك الشائن على السلطات الثلاثة بل تجاوز للمناصب الأخرى ، وخاصة في الحكومة الحالية التي يرأسها المهندس الزراعي محمد شياع السوداني ، فقد استفحلت حالة الفوضى في القرارات الإدارية الخاطئة ، وأثقلت البلاد بالديون ، وأصبحت الحكومة عاجزة عن توفير الرواتب الشهرية للموظفين ، مما جعلها تضاعف الرسوم وتفرض الضرائب غير المبررة على المواطنين بحجة تعظيم موارد الدولة رغم أنها { حكومة تسيير أعمال } وهي التي فرطت بموارد الدولة ، ولم تضع خططاً مدروسة لمعالجة الأسباب الحقيقية للفشل والفساد المستشري ، ولم تقلص امتيازات المسؤولين ، ولم تعاقب كبار الفاسدين منذ أن تم تكليفها قبل ثلاث سنوات ، ورغم أن الميزانية التي وضعت تحت تصرفها كانت هائلة وتميزت عمن سبقها أن صوت لها البرلمان لمدة « ثلاث سنوات حزمة واحدة » ، ومن يتصدى ويفضح الفاسدين يحارب في كل مكان ، وتسلط عليه الأبواق المأجورة والذباب الالكتروني ، ويوجه له الإتهام بالترويج للنظام السابق ، أو تعريض أمن البلاد للخطر ، وهي تهم جاهزة في كل وقت حتى وإن كان معارضاً سابقاً .
هكذا هو حال السلطة في العراق الجديد وحكومات الفرصة الأخيرة .
هذه ديمقراطية أمريكا ومكرمتها للشعب العراقي ، أن يبقى هذا الشعب منهوباً مغلوباً على أمره ، كحمالة الحطب في جيدها حبل من مسد .
{ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (هود: 18)


