حكومة المحاصصة.. في العراق الجديد 

عصام البو هلالة

منذ انطلاق العملية السياسية بعد تغيير النظام عام 2003 أصبح هنالك شبه اتفاق بين الأحزاب والقوى على إدارة الحكم في العراق بطريقة المحاصصة وبموافقة الراعي الأمريكي والإقليمي ، فعندما يكلف أي سياسي عراقي بقيادة إحدى الرئاسات الثلاثة ويستلم السلطة ، تكون أولى خطواته الإدارية أن يأتي بأهله وأفراد عشيرته ويضعهم في المناصب الحساسة التي تمكنهم من فرض إرادتهم بالقرارات الاقتصادية ، والعمل على إستغلال موارد البلاد وفرض النسب على الاستثمارات والعقود ، ونهب المال العام وعقارات الدولة بالطرق الملتوية خلافاً للمصلحة العامة ، والعمل بكل جهد مستطاع للبقاء أطول فترة ممكنة في السلطة ، ولم يتوقف هذا السلوك الشائن على السلطات الثلاثة بل تجاوز للمناصب الأخرى ، وخاصة في الحكومة الحالية التي يرأسها المهندس الزراعي محمد شياع السوداني ، فقد استفحلت حالة الفوضى في القرارات الإدارية الخاطئة ، وأثقلت البلاد بالديون ، وأصبحت الحكومة عاجزة عن توفير الرواتب الشهرية للموظفين ، مما جعلها تضاعف الرسوم وتفرض الضرائب غير المبررة على المواطنين بحجة تعظيم موارد الدولة رغم أنها { حكومة تسيير أعمال } وهي التي فرطت بموارد الدولة ، ولم تضع خططاً مدروسة لمعالجة الأسباب الحقيقية للفشل والفساد المستشري ، ولم تقلص امتيازات المسؤولين ، ولم تعاقب كبار الفاسدين منذ أن تم تكليفها قبل ثلاث سنوات ، ورغم أن الميزانية التي وضعت تحت تصرفها كانت هائلة وتميزت عمن سبقها أن صوت لها البرلمان لمدة « ثلاث سنوات حزمة واحدة » ، ومن يتصدى ويفضح الفاسدين يحارب في كل مكان ، وتسلط عليه الأبواق المأجورة والذباب الالكتروني ، ويوجه له الإتهام بالترويج للنظام السابق ، أو تعريض أمن البلاد للخطر ، وهي تهم جاهزة في كل وقت حتى وإن كان معارضاً سابقاً .
هكذا هو حال السلطة في العراق الجديد وحكومات الفرصة الأخيرة .
هذه ديمقراطية أمريكا ومكرمتها للشعب العراقي ، أن يبقى هذا الشعب منهوباً مغلوباً على أمره ، كحمالة الحطب في جيدها حبل من مسد .

{ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (هود: 18)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى