بعد تهديدات نتنياهو.. هل يرسم لقاء الشرع والملك عبدالله خارطة المنطقة والمرحلة المقبلة؟

تأتي زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الأردنية عمّان للقاء الملك عبدالله الثاني كخطوة محورية لمناقشة التطورات الإقليمية الحساسة، حيث تتزامن هذه الزيارة مع تصريحات حادة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف كاتس.

وقالت وسائل إعلام أردنية إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيزور عمّان يوم الأربعاء المقبل، حيث سيلتقي الملك عبدالله الثاني، لتكون هذه الزيارة ثالث جولة دولية له بعد السعودية وتركيا، حيث تأتي الزيارة في خضم توترات متصاعدة، بعد إعلان الجانب الاسرائيلي عن تعزيز تواجده العسكري في جنوب سوريا، مؤكدين عدم وجود جدول زمني للانسحاب.

هذا التصعيد الإسرائيلي يضيف بُعدًا جديدًا للمباحثات المرتقبة بين الشرع والملك عبدالله، خاصة في ظل التقارير التي تشير إلى وجود تنسيق بين الأردن وإسرائيل في المنطقة.

أبرز الملفات المطروحة في لقاء الشرع والملك عبدالله

من المتوقع أن يتصدر الملف الأمني أجندة اللقاء بين الشرع والملك عبدالله الثاني، خاصة وقف عمليات تهريب المخدرات والسلاح التي تفاقمت خلال السنوات الماضية، وهو ملف حساس من شأنه أن يحدد طبيعة التعاون الأمني بين عمان ودمشق في المرحلة المقبلة، ومن المتوقع أن يتناول اللقاء عدة ملفات حيوية، أبرزها:

1.الأمن الحدودي والتنسيق: من المتوقع أن تتم مناقشة سبل تعزيز أمن الحدود ومنع تسلل الجماعات المسلحة وتهريب الأسلحة والمخدرات، حيث يسعى الأردن إلى ضمان استقرار حدوده الشمالية، خاصة مع التحديات الأمنية الناجمة عن التطورات في الجنوب السوري.

  1. التعاون الإقتصادي وإعادة الإعمار: مع التغيرات السياسية في سوريا، هناك فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. قد يتم مناقشة إعادة فتح المعابر الحدودية بشكل أوسع، وتسهيل حركة البضائع والأفراد، والمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار في سوريا.
  2. ملف المياه وتقاسم الموارد الطبيعية: يطالب الأردن بحصته من المياه وفق الاتفاقيات السابقة مع سوريا، والتي تم خرقها في عهد النظام السابق. هذا الملف الحيوي يؤثر بشكل مباشر على الأمن المائي الأردني، وسيكون على طاولة المباحثات لضمان حقوق الأردن المائية.
  3. اللاجئون السوريون في الأردن: يُعد ملف اللاجئين السوريين من أبرز القضايا التي تؤثر على العلاقات بين الأردن وسوريا، حيث يستضيف الأردن مئات الآلاف من اللاجئين، مما شكل عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا على المملكة، ومن المتوقع أن يتناول اللقاء مسألة إيجاد حلول مستدامة لهذا الملف، لدعم العودة الطوعية للاجئين إلى سوريا.

تنسيق أردني-اسرائيلي جنوب سوريا

وكانت تقارير اسرائيلية أشارت في وقت سابق إلى أن إسرائيل قامت بتأسيس “حزام أمني” داخل الأراضي السورية، يمتد عبر مناطق جنوب سوريا المحاذية للجولان المحتل وحدود الأردن. يتضمن إنشاء مواقع عسكرية محصنة، ويهدف إلى مراقبة التحركات داخل الجنوب السوري.

وأشارت التقارير إلى أن التنسيق الأمني بين الاحتلال الإسرائيلي والأردن شهد توسعًا ملحوظًا، حيث أصبحت القوات الإسرائيلية تتمركز الآن على الجانب السوري من الحدود الأردنية، ما يعني عمليًا أن إسرائيل وسّعت حدودها الفعلية بمقدار 5 إلى 6 كيلومترات داخل سوريا، وأكد الصحفي الإسرائيلي “دورون كادوش” أن الأردن يتعامل مع هذا الوجود العسكري الإسرائيلي بـ”تفهم”.

تحركات اسرائيلية وأخرى للجيش السوري

ولا يمكن فصل الزيارة التي سيجريها الشرع إلى الأردن، عن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة التي حملت رسائل واضحة لجميع الأطراف في المنطقة، بعد تأكيد نتنياهو على بقاء القوات الإسرائيلية في جبل الشيخ والمنطقة العازلة، ورفضه دخول أي قوات “معادية” إلى جنوب دمشق، ما يعكس سياسة إسرائيلية قائمة على فرض معادلة أمنية جديدة في الجنوب السوري.

اللافت أن إسرائيل لم تكتف بالتصريحات، بل كثفت خلال توغلها منذ سقوط نظام الأسد من عملياتها العسكرية في الجنوب السوري، حيث قامت بسحب عشرات الدبابات والأليات والعربات التي تركها نظام الأسد وراءه بالإضافة لمخازن أسلحة كاملة إلى داخل اسرائيل، فيما يعكس سعيها لترسيخ هيمنتها العسكرية ومنع أي تهديد محتمل لأمنها القومي.

وفي هذا السياق، قال نشطاء أن الجيش السوري الجديد سحب عدد من دباباته وأسلحته من غرب درعا إلى شرقها، ما أثار تساؤلات حول دوافع هذه الخطوة، حيث يراه نشطاء أنه كإجراء احترازي لمنع وقوع الأسلحة بيد إسرائيل، بينما يراه آخرون أنه جزء من تفاهم اقليمي غير معلن مع الجانب الإسرائيلي حول إقامة منطقة منزوعة السلاح، بينما يعتقد البعض أنها تشير إلى أن الجيش السوري الجديد يسعى لتهدئة الأجواء ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

وشنت إسرائيل عمليات عسكرية في سوريا، اطلقت عليها عملية “سهم باشان” عقب سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، أدت لتدمير البنية العسكرية السورية بنسبة 80%، عبر غارات جوية مكثفة استهدفت غالبية المحافظات السورية، كما وتوغلت القوات الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا، وأقامت حزامًا أمنيًا بعمق 6 كم، مسيطرة على 23 بلدة وقرية، بينها مواقع استراتيجية بجبل الشيخ وعدد من التلال الحاكمة والمطلة على محافظتي درعا والقنيطرة.

وترافقت التحركات الإسرائيلية مع عروض عمل داخل إسرائيل قدمتها للسكان المحليين في القنيطرة ودرعا، كما أجرت إحصاء سكاني لعدد من القرى التي تقع تحت سيطرتها، وسط رفض شعبي لجميع العروض التي قدمها الجيش الاسرائيلي لهم.

السويداء بين مطامع إسرائيلية وحسابات أردنية

في موقف لافت، ركز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريحاته على التزام إسرائيل بحماية الطائفة الدرزية في جنوب سوريا، قائلاً: “لن نتسامح مع أي تهديد للطائفة الدرزية”. هذه التصريحات تعكس سياسة إسرائيل التقليدية باستثمار الملف الدرزي، ويفهم منها أنها محاولة لإرضاء الطائفة الدرزية الموجودة في الجولان المحتل.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تستغل هذه القضية لتبرير توغلها العسكري في الجنوب وفرض واقع ميداني جديد يخدم مصالحها الاستراتيجية، بعيداً عن الشعارات المعلنة.

وفي السياق ذاته، تواجه محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية تحديات داخلية مع استمرار رفضها الانخراط في الجسم السياسي والعسكري الجديد للدولة السورية، رغم الجهود المبذولة لإدماجها ضمن الإطار الوطني، حيث لا تزال المفاوضات بين الحكومة السورية الجديدة ووجهاء السويداء تراوح مكانها، وسط تكتم شديد حول تفاصيل المحادثات، مما يزيد من حالة الغموض حول مستقبل المحافظة، إذ يخشى مراقبون أن استمرار هذا الجمود قد يستغل إقليمياً لزيادة الضغط على الحكومة السورية الجديدة.

والتعقيد في ملف السويداء لا يقتصر فقط على الموقف المحلي، بل يرتبط أيضاً بحسابات إقليمية ودولية، خاصة مع اهتمام إسرائيل المباشر بهذه المنطقة. ومع أن السويداء حتى اللحظة تتمسك بموقفها الوطني الرافض للتدخل الاسرائيلي والخارجي بالشأن السوري وتجاه الصراعات الداخلية، إلا أن استمرار عزوفها عن الانخراط في البنية السياسية الجديدة قد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية تسعى لفرض أجنداتها على الجنوب السوري.

ويكتسب ملف السويداء بعدًا استراتيجيًا بالنسبة للأردن، نظرًا لموقعها الجغرافي المحاذي للحدود الأردنية، ما يجعل أي تغيّر في المشهد العسكري أو السياسي في المحافظة ذا تأثير مباشر على أمن الأردن واستقراره، وتخشى عمّان من أن تسهم الأطماع الإسرائيلية في المنطقة بتوسيع نفوذها جنوبًا، ما قد يؤدي إلى استحداث تهديدات أمنية جديدة على حدودها.

العلاقات الأردنية السورية: بين الفتور والانفتاح

قبل سقوط نظام الأسد، اتسمت العلاقات الأردنية السورية بحالة من التوتر والشك، خاصة بعد اندلاع الثورة السورية وتزايد المخاوف الأردنية من تداعياتها على أمنها واستقرارها الداخلي. ومع صعود أحمد الشرع إلى الحكم، بدا واضحاً أن عمان تحاول إعادة ضبط علاقاتها مع دمشق، مستفيدةً من التغيرات السياسية في سوريا ومحاولة رسم دور فاعل في إعادة الإعمار وضبط الأوضاع الأمنية.

الزيارات المتبادلة بين وزراء الخارجية والتصريحات الإيجابية الصادرة عن عمان تشير إلى انفتاح أردني حذر، يسعى لتحقيق مكاسب استراتيجية دون الانخراط المباشر في الصراع السوري الداخلي، حيث يدرك الأردن أن استقرار سوريا يصب مباشرة في مصلحته.

وتبدو زيارة الشرع بمثابة محاولة لتأمين دعم إقليمي يساهم في تحصين سوريا والجنوب السوري من المزيد من التدخلات الخارجية، ومحاولة للضغط على إسرائيل لإجبارها على الانسحاب إلى ما قبل ال8 من ديسمبر 2024، كما سيسعى لإرسال إشارات إلى إسرائيل والمجتمع الدولي بأن سوريا الجديدة تبحث عن شراكات إقليمية قائمة على التفاهمات لا المواجهات.

ختامًا، ترى سوريا في تعزيز علاقاتها مع الأردن فرصة استراتيجية لكسر العزلة الإقليمية والدولية، والاستفادة من الدعم الاقتصادي والسياسي، خاصة في ظل تعقيدات المشهد بعد سقوط النظام السابق.. ومع ذلك، تبقى التحديات الإقليمية قائمة، حيث يرتبط مصير الجنوب السوري بتوازنات القوى الإقليمية والدولية، يبقى المشهد السوري معلقاً على خيط رفيع بين الاستقرار والتصعيد.

المصدر: شبكة شام

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تصريحات رئيس حكومة الإحتلال الصh يوني المتطرف نتnياهو تدل على الغباء الناتج عن فائض القوة التي منح بها من أنظمة غربية والإدارة الأمريكية، شعبنا رد عليه من الجنوب وكافة المحافظات، وستستمر الإدارة الجديدة بمسيرتها لتوطيد العلاقات مع أشقائها العرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى