تمرير “حكومة ناقصة” في العراق.. دقّقها ترامب “إسماً إسماً”

عامر الحنتولي

مرّر البرلمان العراقي “حكومة المخاض الصعب” برئاسة علي الزيدي الذي سرعان ما اتضح أنه قد سار فوق حقل ألغام في الطريق إلى تشكيل “حكومة ناقصة”، إذ لم تتضمن أسماء وزراء لنحو ثماني حقائب وزارية طالبت بها أحزاب وفصائل سياسية وعسكرية، وكشف مسؤول كبير لـ”المدن” أن الأسماء الناقصة من التشكيل الوزاري الذي مرره البرلمان، تضمّن على الأرجح، أسماء لا يريد الزيدي الاصطدام بها مع الإدارة الأميركية التي فوضت سفارتها في العاصمة العراقية بغداد، الاطلاع على قائمة وزراء الزيدي وتدقيقها بعناية شديدة، لمنع تسرب أي إسم “فصائلي” له ارتباط بإيران.

الزيدي شاوَرَ واشنطن.. أولاً

ووفق المعلومات الخاصة التي يرويها المسؤول العراقي، التقى الزيدي على نحو غير معلن في مقر مشاوراته في وقت متأخر من ليل الأربعاء، فريقاً دبلوماسياً أميركياً، أطلعه الزيدي على القائمة الوزارية قبل ساعات قليلة فقط من انعقاد جلسة لمجلس النواب العراقي لمنح الثقة للحكومة، لكن المعلومات تقول إن الزيدي قد حذف عمداً أسماء من القائمة التي سلّمها للوفد الدبلوماسي الأميركي بغرض فحصها، حتى لا يقع في فخ انطباع أميركي بأنه يناور ويحاول التذاكي على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ يقول المسؤول إن أحد أعضاء الوفد الأميركي الذي زار الزيدي لوحظ أنه ينقل العديد من الأسماء إلى ما بدا أنها جهات تدقيق في واشنطن للنظر في الخلفية الحزبية للأسماء، قبل أن يُسلّف الأميركيون الثقة للزيدي على “القائمة الناقصة” التي مررها البرلمان العراقي كما هي.

قائمة ناقصة

وتقول أوساط الزيدي، إن الأسماء الناقصة لشغل حقائب وزارية سيتم ترميمها في وقت لاحق هذا الشهر، أو الشهر الذي يليه، وأن نقصان أسماء ثماني وزراء لا يؤثر على شرعية أو دستورية الحكومة العراقية التي ستباشر عملها، منهية حقبة طويلة نسبياً لمحمد شياع السوداني الذي أشرفت حكومته على ملفات صعبة وشديدة التعقيد كادت مراراً أن تعصف بالعراق، خصوصاً ما تداخل منها بحربين شنتهم الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران بين حزيران/يونيو 2025 ونيسان/أبريل 2026.

وبحسب المسؤول العراقي، ومصادر معلومات عراقية أخرى تحدّثت إليها “المدن”، فإن الزيدي أبلغ الكتل البرلمانية المنتمية لأحزاب سياسية وفصائل عسكرية مسلحة، أنه لن يُعين أحداً في حكومته بمسمى “نائب رئيس الوزراء”، ولن يحصل أي وزير على حقيبة بمسمى “وزير دولة” كما جرت العادة من قبل، ففيما تقول المصادر أن الزيدي لا يريد أن يخلق مراكز قوى داخل حكومته، فإن الانطباع العام في الداخل العراقي يشير إلى أن التشكيل ومتطلباته قد صاغتهم حلقات داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأن الزيدي قد نجح في إرضاء واشنطن، فيما تنشغل أوساط عراقية في تقدير قيمة الفاتورة السياسية التي سيسدها علي الزيدي جراء إغضابه إيران “شديدة النفوذ” في العراق، لمصلحة الولايات المتحدة، فيما لا تزال “ردة فعل إيران” غامضة وباردة وتشي بـ”الأخطر” الذي لم يتقرر في طهران حتى الآن، بعد زيارتين منفصلتين زمنياً نفذهما إسماعيل قاآني سراً إلى بغداد خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

المصدر: المدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى