لماذا الالتفاف حول الهيئة التنسيقية الأحوازية

احمد مطر الاحوازي 

في خطوة تُعدّ مهمة وكبيرة، قامت عدد من التنظيمات الأحوازية بإعلان لندن عن تشكيل هيئة تنسيقية تضم ثماني تنظيمات أحوازية.

تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تشن فيه الحكومة الأمريكية، بالتنسيق مع إسرائيل، هجمات شلّت جميع التحركات في ما تُسمّى إيران، مما ينذر هذا الحدث بتغيير كبير قادم على إيران لا محالة.

منذ العشرين من نيسان عام 1925 رفض الشعب العربي الأحوازي الاحتلال الإيراني، ومن أجل إعادة الأحواز حرةً مستقلة قام بالعديد من الثورات والانتفاضات.

وخلال فترة الاحتلال شكّل الأحوازيون العديد من التنظيمات المناهضة للاحتلال الإيراني. تشكّل بعضها في الداخل، والبعض الآخر في المهجر، ولكن بسبب الضغوط الأمنية التي مارسها الاحتلال على النشطاء الأحوازيين اضطر عدد لا بأس به منهم إلى الهجرة، لنقل معركتهم مع الاحتلال الإيراني إلى خارج الحدود.

وفي ظل تطور التكنولوجيا، وخاصة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، استطاع النشطاء الأحوازيون عرض قضيتهم المغيّبة في الإعلام في الوطن العربي وعلى المستوى الدولي. ولكن بالرغم من ذلك، فإن الحال بين الأحوازيين، خاصة على مستوى التنظيمات الأحوازية، لم يكن كما ينبغي أن يكون، لا سيما مع وجود توجهات مختلفة بين هذه التنظيمات. وكشعب، فإن حالنا في الاختلاف لا يختلف عن حال الشعوب الأخرى.

وقد سعى الكثير من النشطاء الأحوازيين إلى لملمة الصف الأحوازي وتشكيل جبهة موحّدة في مواجهة الاحتلال الإيراني، إلا أن تلك المساعي لم تستمر لفترة طويلة.

أما اليوم، وبعد أسبوعين من الضربات الأمريكية الإسرائيلية لما تُسمّى إيران، فقد أصبحت هناك ضرورة ملحّة للأحوازيين لتوحيد الكلمة، على أقل تقدير. وعلى هذا الأساس خرجت ثمانية تنظيمات أحوازية بإعلان لندن لتعلن عن تشكيل الهيئة التنسيقية الأحوازية، الأمر الذي ترك صدى واسعًا ليس لدى الأحوازيين فحسب، بل لدى المتابع العربي والدولي أيضًا، لما للقضية الأحوازية من أهمية.

الجميع يرى أن ما تُسمّى إيران لن تبقى على ما هي عليه بعد انتهاء الحرب وسقوط النظام الإيراني، وهذا ما تجلّى في تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جوابه لأحد الصحفيين عندما سأله عمّا إذا كانت خريطة إيران ستبقى على ما هي عليه بعد الحرب، حيث أجاب بشكل صريح وواضح أنه لا يستطيع أن يضمن بقاءها كما هي، وهذا يعني أنها قد تكون فرصة للشعوب لتحقيق آمالها في تأسيس دولها المستقلة.

إننا، كأحوازيين، وبعد هذا الانتظار لأكثر من مائة عام، من واجبنا أن نلتفّ وندعم الهيئة التنسيقية الأحوازية، لما لذلك من أهمية في هذه المرحلة الحساسة والمصيرية. فالتنظيمات السياسية هي التي ترسم طريق الأوطان، وهي القوى التي تعتمد عليها القوى الدولية. وبما أن تنظيماتنا الأحوازية اجتمعت ضمن لجنة للتنسيق فيما بينها، فهناك فرصة كبيرة جدًا لأن تفرض نفسها كقوى يمكن الاعتماد عليها في تأسيس دولة أحوازية حرة مستقلة.

وفي هذه المرحلة يجب الابتعاد عن كل ما يمكن أن يعكّر صفو تلاحمنا، وأن ندعم بعضنا البعض، لأنها فرصة طالما انتظرناها، وإذا لم نستغلها فقد نحتاج إلى انتظار مائة عام أخرى لعل فرصة مماثلة تأتي من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى