بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري

رسالة إلى وسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية

   الزميلات الفضليات والزملاء، الأكارم

بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري (30 آب 2025)، يسرّنا في مبادرة فلسطينيي سورية للرقابة الشعبية – مرصد أن نضع بين أيديكم ورقة موقف بعنوان:

«من الضحية إلى المُنتهِك: لماذا يجب فتح ملف الانتهاكات بحق فلسطينيي سورية؟»

تهدف الورقة إلى توثيق الانتهاكات التي تعرّض لها فلسطينيو سورية خلال السنوات الماضية، مع التركيز على أهمية تحديد هوية المُنتهِكين، باعتبار أن العدالة لا تكتمل بذكر الضحايا فقط، بل بتوثيق من ارتكب الانتهاكات ومساءلتهم.

نأمل منكم الاطلاع على الورقة ومشاركتها عبر منابركم الإعلامية والحقوقية، دعمًا للضحايا وأسرهم، وتأكيدًا على حقهم في العدالة والذاكرة والحماية من التكرار.

مع فائق الاحترام والتقدير،

 مبادرة فلسطينيي سورية للرقابة الشعبية – مرصد

مبادرة فلسطينيي سورية للرقابة الشعبية – مرصد

من #الضحية إلى المُنتهِك: لماذا يجب فتح ملف الانتهاكات بحق فلسطينيي سورية؟

إصدار خاص بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري

مبادرة فلسطينيي سورية للرقابة الشعبية – مرصد

مقدمة

منذ أكثر من عقد، عانى #فلسطينيو_سورية من سلسلة واسعة من الانتهاكات الجسيمة: حصار وتجويع، اعتقال وإخفاء قسري، تعذيب، قتل تحت التعذيب، تهجير قسري، ونهب ممتلكات. وقد وثِّقت آلاف الحالات بأسماء الضحايا وصورهم وشهاداتهم.

إلا أن جانبًا جوهريًا ظلّ ناقصًا: تحديد هوية المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

الاقتصار على ذكر الضحايا دون توثيق المُنتهِكين يجعل العدالة مبتورة ويعرّض الذاكرة الجماعية للتشويه ويكرّس الإفلات من العقاب.

من هنا تعمل “مبادرة فلسطينيي سورية للرقابة الشعبية – مرصد” لفتح هذا الملف، انطلاقًا من قناعة أن منع التكرار لا يتحقق بالشعارات بل بالتوثيق والمساءلة وفق معايير القانون الدولي.

أولًا: العدالة الناقصة وخطر النسيان

– الاكتفاء بذكر الضحايا يثير التعاطف، لكنه لا يمنع تكرار الجرائم.

– العدالة تقوم على ثنائية: الضحية + المُنتهِك.

– إخفاء هوية #المُنتهِك أو حمايته بالصمت يفتح الباب أمام التكرار.

– تجارب مثل البوسنة، رواندا، والأرجنتين أثبتت أن ذاكرة بلا أسماء المُنتهِكين هي تاريخ مشوَّه.

ثانيًا: لماذا غاب ملف المُنتهِكين حتى الآن؟

– الحساسية السياسية: تورط بعض الأطراف والفصائل.

– الخوف الأمني: غياب حماية للشهود والباحثين.

– ثقافة الإفلات من العقاب: تطبيع مع ذكر الضحايا دون الفاعلين.

– أولويات المانحين: تفضيل #برامج الدعم الإنساني على فتح ملفات المساءلة.

كما أن #غياب الملف ارتبط بعدم شمول دوائر أوسع من المنسوب إليهم التورط، مثل:

– قوات حكومية شاركت بالقصف والتهجير.

– مسؤولو حواجز أمنية ارتُكبت عندها اعتقالات أو إخفاءات.

– أفراد أو مجموعات محلية ارتبطت بالنهب أو سهّلت الاعتقالات.

– فصائل أو كيانات سياسية فلسطينية يُنسب إليها التغطية على الانتهاكات.

ثالثًا: لماذا فتح الملف #ضرورة؟

– حماية الذاكرة الجماعية: التاريخ لا يُكتب بنصفه.

– الردع: وجود سجل علني يقلّل من احتمالات التكرار.

– العدالة الانتقالية: لا محاسبة بلا أرشيف موثق.

– تعزيز الرقابة الشعبية: في ظل غياب المؤسسات الفلسطينية الرسمية.

رابعًا: من هم المُنتهِكون؟

تشير #الشهادات والتقارير الحقوقية الموثوقة إلى تورط أطراف متعددة – رسمية وغير رسمية – في الانتهاكات بحق فلسطينيي سورية.

أ) أفعال قد ترقى إلى #جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية (وفق اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي):

– مسؤولون سياسيون وأمنيون وعسكريون شاركوا في حصار أو قصف أو تهجير قسري.

– عناصر في القوات الحكومية ارتكبوا اعتقالات أو إخفاء قسري أو تعذيب.

– مجموعات محلية أو لجان مرتبطة بمصالحات أعقبها اعتقال أو اختفاء مدنيين.

ب) أفعال تُصنَّف كجرائم جنائية جسيمة أو مخالفات خطيرة:

– أفراد أو مجموعات ارتبطت بالنهب أو الاستيلاء على ممتلكات اللاجئين.

– جهات إعلامية أو سياسية ساهمت في التحريض أو التغطية على الانتهاكات.

جميع هذه الإشارات تُعرض بصيغة “مزاعم أو ادعاءات منسوبة”، ولا تشكّل إدانة قضائية نهائية، بل تمثل مادة أولية قابلة للتحقق أمام جهات قضائية #مستقلة.

خامسًا: منهجية «مرصد»

– التحقق المتعدد للمصادر: عدم اعتماد أي معلومة دون مطابقتها مع مصدرين مستقلين على الأقل كلما أمكن.

– التجميع المنهجي: الاستناد إلى تقارير حقوقية، أرشيف إعلامي، صور وفيديوهات.

– الشهادات: جمع شهادات الناجين وفق بروتوكول إسطنبول لضمان الموثوقية.

– التصنيف: تمييز مستويات التوثيق (قضائي مثبت – حقوقي – إعلامي – شهادات أولية).

– اللغة القانونية: استخدام صيغ مثل “نُسب إليه”، “ورد اسمه في…”.

– حق الرد: منح كل مذكور فرصة لتقديم رده خلال فترة زمنية محددة.

سادسًا: حماية الشهود

– إخفاء الهوية في جميع الإصدارات العلنية.

– استخدام وسائل اتصال آمنة ومشفرة.

– عدم نشر أي شهادة دون موافقة خطية مسبقة.

– تقديم الدعم النفسي والقانوني للضحايا والناجين عند الإمكان.

سابعًا: التحديات

– المخاطر الأمنية للشهود والباحثين.

– الضغوط السياسية من الأطراف المتورطة.

– صعوبة الوصول للمعلومات.

– الهجمات الإعلامية والتشويه.

ثامنًا: استراتيجيات المواجهة

– الشفافية المنهجية في الإعلان عن مصادر التوثيق.

– بناء شراكات حقوقية مع منظمات سورية، فلسطينية ودولية.

– تحديث دوري للتقارير بدل إصدار نهائي مغلق.

– نشر الوعي القانوني لدى الضحايا وأسرهم لتفادي تجاوزهم في أي تسويات مستقبلية.

تاسعًا: أدوات #الرقابة_الشعبية

بما أن المبادرة تحمل اسم «مرصد»، فإنها تسعى إلى تحويل الضحايا وأسرهم والجمهور الأوسع من مجرد متلقين إلى شركاء في عملية التوثيق. ويمكن ذلك عبر:

– منصات رقمية تفاعلية تتيح للضحايا وذويهم تقديم شهاداتهم أو وثائقهم بشكل آمن ومشفّر.

– أرشيف علني تراكمي يُحدَّث باستمرار ويعرض الانتهاكات بشكل موثَّق (نصوص، صور، فيديوهات، خرائط تفاعلية) بما يحفظ الذاكرة الجماعية ويمنع محوها.

– شبكات مراقبين مجتمعيين يتم تدريبهم على التوثيق الحقوقي وفق معايير دولية، ليكونوا عيون الرقابة الشعبية في المخيمات والمنافي.

عاشرًا: التوصيات العملية

لجعل الورقة أكثر توجيهية وقابلة للتطبيق، توصي المبادرة بما يلي:

  1. بناء تحالف حقوقي فلسطيني–سوري–دولي لدعم جهود التوثيق والمساءلة.
  2. تطوير قاعدة بيانات محمية تشمل أسماء الضحايا والمُنتهِكين المنسوبة إليهم الانتهاكات مع مستويات توثيق واضحة.
  3. إطلاق حملات مناصرة دورية في المحافل الدولية للتذكير بالضحايا ورفض الإفلات من العقاب.
  4. تمكين أسر #الضحايا عبر تدريبات على الوعي القانوني وحقوق المشاركة في أي مسارات عدالة انتقالية.
  5. تحديث التقارير بشكل دوري ونشرها في صيغ مختصرة ومبسطة لزيادة وصولها إلى الجمهور العام.

حادي عشر: الإطار القانوني والحقوقي

#الانتهاكات الموثقة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي الإنساني.

– اتفاقيات جنيف تحظر الحصار والتجويع والتهجير القسري وسوء معاملة المدنيين.

– نظام روما الأساسي (1998) يحدد هذه الأفعال كجرائم لا تسقط بالتقادم. ورغم أن سورية ليست طرفًا فيه، يبقى النظام مرجعًا قانونيًا دوليًا، ويمكن الإحالة إليه عبر مجلس الأمن.

– المساءلة ممكنة عبر:

– المحاكم الوطنية وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية.

– آليات الأمم المتحدة (إحالة مجلس الأمن، لجان تقصي الحقائق).

– محاكم خاصة أو هجينة مستقبلية.

– التوثيق عمل حقوقي وقانوني مستقل، وإن كانت نتائجه قد تحمل انعكاسات سياسية.

ثاني عشر: إلى الضحايا وأسرهم

هذه الورقة تُكتب أولًا باسمكم ومن أجلكم. إن توثيق من انتهك كرامتكم وحقوقكم هو جزء من العدالة التي تستحقونها.

رسالتنا: أنتم لستم منسيين، وستبقى أسماؤكم وأصواتكم محفوظة، كما ستُحفظ أسماء من ارتكب بحقكم الانتهاكات، إلى أن تتحقق #العدالة.

خاتمة

مبادرة «مرصد» لا تدّعي أنها ستنجز المهمة وحدها، لكنها تضع لبنة في مسار جماعي فلسطيني–سوري–دولي لتوثيق الانتهاكات وملاحقة المُنتهِكين.

سقوط النظام أو هروب رموزه لا يعني سقوط ملفاتهم. فالعدالة قد تتأخر، لكن التوثيق يحفظ الأسماء ويمنع ضياع الحقوق.

الصمت اليوم مشاركة في جريمة الغد.

مبادرة فلسطينيي سورية للرقابة الشعبية – مرصد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى