
استضاف التجمع المدني في جرمانا في ملتقى نيسان الثقافي الصديق الأستاذ عمر شحرور رئيس حزب العدالة والتنمية السوري، وكنت سعيداً بإدارة هذه الجلسة والحوار معه..
… حماسي لهذه اللقاء لم يكن ينبع فقط من جهة صداقتي العائدة إلى بداية الثورة مع الأستاذ عمر هذا الشخص الدمث واللطيف والمحبّ وصاحب النوايا الوطنية الصادقة؛ إنما الأهم في دوافع تشجيعي إقامة هذه الجلسة يكمن في المساهمة في ترسيخ تقاليد حوارية جديدة وحقيقية بين السوريين، تتجاوز المنطق الثنائي بين حدي إما المجاملات الشكلية والبروتوكولية السطحية، أو الإقصاء والرفض والتنميط والتأطير العدائي.
… كان من الجيد أن يتحاور مجموعة من السوريين في جرمانا، ومعظمهم من تيارات يسارية وليبرالية وعلمانية، مع رجل صاحب تجربة غنية، ويمثل حزباً له خلفية إسلامية، وكان جزءاً من الدائرة الثورية والسياسية على الأرض في جميع محطات الثورة منذ العام ٢٠١١، وهذا ليس فقط من باب فهم منطلقاته الفكرية والسياسية، لكن حتى من جهة المعرفة الشخصية، فنحن كسوريين بحاجة إلى التعرف إلى بعضنا على المستوى الإنساني والاجتماعي والثقافي أولاً، قبل الخوض في المستويات الفكرية والأيديولوجية والسياسية بعد كل تلك العقود المدمرة والمسمومة، على أن هذه المستويات السياسية ذات أهمية كبيرة في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة والمعقدة جداً..
… ينبغي أن نستمع إلى بعضنا بعضاً، فما الفائدة أو ما المردود الوطني الفاعل إذا استمر أتباع كل اتجاه سياسي بالتلاقي والتحاور مع بعضهم بعضاً، وهم في الأصل متفقون ومتفاهمون ويعرفون أفكار بعضهم واتجاهاتهم..؟!! ما المحصلة الوطنية الممكنة والمحتملة عبر البحث فقط عن الشبيه المُطابِق والتمترس خلف البنية المعرفية والسياسية التي ينتمي إليها كل منا..؟!!.
… حاولتُ عبر إدارة الحوار أن أستفز أحياناً الأستاذ عمر، وأن أثير بعض المفاصل المحورية، ولفتتي رده على واحد من انتقاداتي باستعداده لإعادة النظر في تلك الفكرة وتصحيحها، وفي الحقيقة هناك على الرغم من الملاحظات والاختلافات مع رؤاه ما يُبنى عليه في خطاب حزبه ونظامه الداخلي وبرنامجه السياسي المرن والمنفتح والتصالحي وطنياً بما يحاكي تجارب الإسلام السياسي في ماليزيا وتركيا، وقد ارتفعت حدة الحوار معه من قبل الحضور في بعض اللحظات، وكنتُ قد أنذرته قبل الجلسة أنه سيتعرض لانتقادات حادة، فقال لي أنا جاهز وأريد ذلك، وفعلاً استطاع أن يعطي أجوبة بناءة، وأن يتقبل الآراء المنافية لرؤيته على حدتها أحياناً، وأن يحاول أن يبني برحابة صدر جسراً مقبولاً مع الحاضرين بغض النظر عن الاختلافات الموجودة..
… علينا، كما أعتقد أن نؤسس على التوافقات، لا أن نحول الاختلافات إلى خلافات وقطيعة، وأن نتعلم من تجارب العقود الماضية، وذلك بفعل ثلاثة عوامل:
_ العامل الواقعي: الذي يفرض علينا جميعاً أن نرى ونعترف ونفهم القوى الموجودة حالياً في الفضاء العام السوري، وأن نتحاور مع بعضنا جميعاً بغض النظر عن الاختلافات.
_ والعامل الانتقالي: بمخاطره الحساسة وبمنعطفاته الصعبة في سورية حالياً، والذي يفرض على الجميع تحمُّل مسؤولية الحوار والبناء بوعي ومرونة واتزان، وتحقيق بيئة وطنية تشاركية خلاقة، بعيداً عن سلطة الأحكام المُسبَّقة والتعميم والاختزال والتمترس العقائدي الأحادي والرغبوي المتعالي والنهائي في كثير من الأحيان.
_ وأخيراً لأنني أظن على المستوى الشخصي أن معظم نماذج الصراعات العقائدية والأيديولوجية التي سادت في سورية والعالم العربي في النصف الثاني من القرن العشرين قد فقدت فعاليتها وجدواها، وتجاوزها الزمن والواقع والعصر، فنحن الآن أمام أسئلة واستحقاقات جديدة ليس سورياً فحسب؛ بل وعالمياً.
… أثبتُ، هنا، من باب الترحاب وإكرام الضيف والتعارف سيرة مختصرة قدمها للجلسة الصديق الأستاذ عمر شحرور مع أطيب التحايا:
…
_ عمر أحمد شحرور “عمران” .. مواليد حلب 1955.
_ تخرج من كلية الهندسة جامعة حلب 1978.
_ تابع دراسته في أكاديمية العلوم لجمهورية قرغيزيا عن الآثار الإسلامية في عمارة وفنون بلاد الترك.
_ عمل مدرساً لتاريخ الحضارة الإسلامية في تركستان والعلاقات الدولية في جامعة بشكيك وجامعة أراباييفا في جمهورية قرغيزيا.
_ شارك في مؤتمرات عديدة عن الحضارة الإسلامية ودور تركستان العظيم ( بلاد ما وراء النهر ) فيها.
_ كتب دراسات وأبحاث عدة نشرت في مجلات أكاديمية.
_ شارك عام 2006 في احتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية.
_ عضو لجنة حماية حلب القديمة في نقابة المهندسين وجمعية العاديات بحلب.
_ شارك في ثورتي 2005 و 2010 ضد حكم الاستبداد في قرغيزيا.
_ عاد إلى سوريا 2011 ليستنهض الشعب ويشارك في المظاهرات والتجمعات ضد حكم آل الأسد وأسرتهم وعصاباتهم.
_ عمل مديراً لمجلس محافظة حلب الحرة مطلع عام 2013.
_ ثم عمل في لواء التوحيد حتى 2015 كخطيب وموجه سياسي.
_ أسس في حلب نهاية 2013 مع مجموعة من المثقفين حزب ” العدالة والتنمية السوري ” وهو حالياً رئيس الحزب.
_ عمل على توحيد فصائل الثورة السورية العسكرية والمدنية منذ بداية الثورة السورية وإلى يومنا هذا، وقدم مشاريع ومبادرات عدة في هذا الإطار.
_ عاد إلى سوريا مع أبطال الثورة ليشارك في تحرير سوريا من المحتلين الأسدي _ الإيراني _ الروسي، والعمل على إعادة بناء سوريا الحرة الموحدة في دولة العدالة المدنية، وتأسيس حكم مدني يحقق المساواة وينشر التسامح والمحبة والسلام بين جميع أبناء الشعب السوري العظيم.
استقبل التجمع المدني في جرمانا، د. عمر شحرور رئيس حزب العدالة والتنمية السوري، وذلك ضمن جلسة حوارية بعنوان: “حزب العدالة والتنمية السوري: المبادئ _ الأهداف _ الرؤية السياسية للمرحلة الانتقالية، وللمستقبل السوري”. وذلك يوم الثلاثاء ١٨ / ٢ / ٢٠٢٥، في مقر ملتقى نيسان الثقافي.
أدار الحوار الدكتور: مازن أكثم سليمان، حيث تم التعريف بالضيف أولاً، ثم طرح أسئلة حوارية حول تجربته في الثورة السورية، وظروف تأسيس حزب العدالة ودوافع ذلك، ومناقشة بعض المحاور التي ينطوي عليها النظام الداخلي والبرنامج السياسي كمفهوم الدولة المدنية والمواطنة والحريات وجدلية الشورى والديمقراطية، وبعد ذلك تمت مناقشة محاور عدة تتعلق بالمرحلة الانتقالية وصعوباتها وهواجسها، ورؤية الحزب للمستقبل السوري في المدى القريب والمتوسط والبعيد.
فتح بعدها باب الحوار مع الحضور الذي اتصف بالجرأة والصراحة والغنى.
المصدر: صفحة مازن أكثم سليمان
حزب العدالة والتنمية السوري، ورئيسه المؤسس المهندس عمر شحرور مسيرة طويلة منذ بدايات الثورة تطور وضع الحزب وإنكفأ مرات عديدة، بعدما سيطرت الأحزاب الإسلامية الأخرى الإخوانية التمويل، ولكنه ظل بمساره يتقدم، تجربته السياسية غنية، ومعلوماته التاريخية عميقة، نتمنى له التوفيق، وكما ذكر أ.اكثم يتقبل الحوار والرؤية المتجددة.