
طيلة اربعة عشر عاماً عمر الثورة السورية، لم ينقطع الحراك السياسي السوري من اجل المساهمة في اسقاط نظام الاسد، واتحدث هنا عن الحراك السياسي الخارجي فالداخل السوري كان يشهد تصحراً سياسياً بوجود حزب السلطة وتوابعه من احزاب ما يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية.
اربعة عشر عاماً لم نستطع في حراكنا السياسي ان نخلق جسماً سياسياً سورياً قادراً على فعل شيء لإنجاح ثورتنا، وبقينا في اطار الندوات والمؤتمرات دون تحقيق شيء يذكر، وكانت المفاجأة لنا جميعاً اسقاط نظام الأسد وخلاص سورية من هذا الكابوس المقيت على يد فتيةٍ لم نتوقع ان يفعلوها ولكنهم فعلوا.
الآن وبعد تحرير دمشق يتساءل البعض اين هم السياسيون السوريون الذين شغلوا وسائل التواصل الإجتماعي ومنصات الزوم بالاجتماعات والندوات لسنوات، أين هي مساهماتهم ورؤيتهم لبناء سورية؟.
لم نسمع صوتاً لأحد سوى صوتاً شاذاً، شكل ما يسمى بالمعارضة السورية الخارجية وهو تصرف مدان برأي الكثيرين، لأن نظام الحكم الجديد لم يعلن بعد عن إعلان دستوري يوضح فيه رؤيته لحكم البلد، ومن المبكر الإعلان عن موقف معارض له حسب الرأي السائد.
ومن وجهة نظر آخرين لابد لكل القوى السياسية السورية ان تكون الى جانب السلطة الجديدة في تلمسها للطريق الصحيح لقيادة البلد، وإعادة بنائه وأن يكون كل السوريين معها لتحقيق هذا الغرض، لأنهم يرون ان اسقاط هذه السلطة وفشلها يعني دون ادنى شك تقسيماً لسورية وتفتيتها.
لقد قدمت سلطات دمشق وعوداً كثيرة، اذا ما تحققت فإنها تعني اعطاء دور لكل السوريين في المشاركة في حكم البلد، ولذا فالجميع ينتظر تحقيق هذه الوعود، وفي حال عدم تحقيقها فمن حق كل السوريين ان يتخذوا موقفاً معارضاً، يهدفون منه تصحيح المسار وابعاد سورية عن ديكتاتورية جديدة.
وعلى جميع السياسيين السوريين في الشتات ان يعيدوا تنظيم انفسهم وتوحيد جهودهم للمشاركة في الحياة السياسية السورية المقبلة، وفي هذا المجال احيى المسؤولين عن ملتقى العروبيين السوريين، الذين بادروا للتفكير بتجميع القوى السياسية العروبية، وتشكيل تيارعروبي سوري يساهم في الحياة السياسة السورية المقبلة وقطعوا شوطاً مهماً لتحقيق ذلك.
ونتمنى لهم ولكل الخيرين السوريين التوفيق لإيصال سورية والسوريين الى بر الأمان.
المصدر: كل العرب