انتخابات الائتلاف السوري: الوجوه نفسها تتبادل المناصب

أمين العاصي

انتخبت الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري المعارض هيئة رئاسية وسياسية، ضمت شخصيات تتصدر مشهد قوى الثورة والمعارضة السورية منذ سنوات.

وانتخبت الهيئة، خلال دورتها الـ57 التي عقدت في مدينة إسطنبول التركية يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، سالم المسلط رئيساً للائتلاف، وعبد الأحد اسطيفو وربا حبوش نائبين للرئيس، وهيثم رحمة أميناً عاماً. كما انتخبت 19 عضواً، هم قوام الهيئة السياسية في الائتلاف.

وبالاطلاع على أسماء الهيئتين السياسية والقيادية يتضح أن جل أعضائهما من الشخصيات السورية المعارضة التي مر على تصدرها المشهد نحو 8 سنوات، وهو ما خلق فجوة تزداد اتساعاً بين الائتلاف وبين الشارع السوري المعارض بالنسبة لكثر. ومن المؤمل أن يحاول المسلط (62 سنة) المتحدر من محافظة الحسكة شمال شرقي سورية، القيام بمراجعات لأداء الائتلاف منذ تأسيسه، ربما تمهد لمرحلة جديدة تستعيد فيها هذه المؤسسة المكانة التي كانت تحظى بها في المشهد السوري المعارض. ويحمل المسلط بكالوريوس في العلوم السياسية من أميركا، وعمل باحثاً في مركز الخليج للأبحاث في دبي. كما شغل منصب نائب مدير عام مركز الخليج للأبحاث في الإمارات من 1998 وحتى 2011. ويرأس المسلط “مجلس القبائل السورية”، وهو شيخ قبيلة الجبور في سورية والعراق، فضلاً عن كونه عضواً مؤسساً في الائتلاف الوطني السوري، والهيئة العليا للمفاوضات. كما شغل منصب عضو الهيئة السياسية للائتلاف في عدد من الدورات.

وتناوب على رئاسة الائتلاف العديد من الشخصيات المعارضة، بدءاً من معاذ الخطيب، مرورا بخالد الخوجا، وأحمد الجربا، وأنس العبدة، ونصر الحريري، وانتهاء بالمسلط. وكان الائتلاف تأُسس في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 في ذروة الحراك الثوري في سورية، ليكون الممثل الشرعي والوحيد للثورة السورية. ونال اعترافاً وترحيباً إقليمياً ودولياً. لكنه مع مرور السنوات فقد الكثير من بريقه السياسي، لا سيما مع ظهور منصات سياسية أخرى، بدفع إقليمي ودولي، وذلك من أجل تشتيت التمثيل السياسي لقوى الثورة والمعارضة السورية. ولا يزال الائتلاف هو العنوان السياسي البارز لقوى الثورة والمعارضة السورية، كونه يضم العديد من القوى والهيئات والكيانات السياسية التي تمثل الأقليات العرقية، من قبيل المكونات التركمانية، والسريانية، والآشورية، والكردية. كما ضم، خلال الدورة السابقة شخصيات عدة تنتمي إلى أقليات مذهبية، من علويين، ودروز، وإسماعيليين.

وقال الكاتب حافظ قرقوط، الذي يمثّل في الائتلاف محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، إن “هذه المؤسسة انبثقت من آلام الشعب السوري لترجمة تطلعاته في الحرية والكرامة”. وأضاف، في حديث مع “العربي الجديد”: يجب أن يعرف السوريون أن حالة الائتلاف اليوم مؤلمة، وليس هناك آفاق واضحة لإعادة تنشيطه سياسياً. وأعرب عن أمله أن يكون لدى المسلط “خطة شاملة للإصلاح، تتضمن مراجعات شاملة لكل المراحل التي مرّ بها الائتلاف الوطني منذ تأسيسه”. وفيما شدد على أنه “يجب فتح كل الملفات بشفافية ووضوح وبدون مجاملة لهذه الجهة أو تلك”، اعتبر أن مؤسسات المعارضة تعاني من خلل كبير. وقال إن هناك “هيئة عميقة وغامضة داخل الائتلاف تمسك بكل مفاصله”، والأعضاء الجدد الذين دخلوا الائتلاف في الدورة السابقة لم يكونوا سوى ناخبين لا أكثر ولا أقل، ولم يُسمح لهم القيام بأي دور سياسي داخل الائتلاف.

وأشار قرقوط إلى أن “ما رأيته الاثنين (الماضي) يؤكد أنه لم تكن هناك انتخابات حقيقية”، مضيفاً أن “الهيئة العميقة داخل الائتلاف وزعت المناصب على نفس الوجوه”، لكنه شدد على أنه “في الوقت ذاته، فإن هناك شخصيات محترمة داخل الائتلاف تريد أن يكون ملكاً لكل السوريين، وتريد إصلاحه، ولكنْ هناك جدار أمام هذه الشخصيات لمنعها من التأثير المباشر”. وأعرب عن اعتقاده بأنه “لولا الضغط الدولي لما كان هناك أحد من الأقليات في منصب نائب رئيس الائتلاف، أو تمثيل للمرأة في الهيئة الرئاسية”، معتبراً أن الائتلاف، بتركيبته الحالية، لا يريد أن يستنفر كل السوريين لمواجهة النظام وحلفائه. وأشار إلى أنه ليس ممثلاً لمحافظة السويداء فحسب “بل أمثّل كل السوريين”. ولفت إلى أن هناك كتلة غامضة داخل الائتلاف تريد قيادة تفكير السوريين إلى اتجاهات مجهولة، مشيراً إلى أن الائتلاف يدور في حلقة مفرغة بوضعه الراهن.

من جانبه، رأى عضو الهيئة السياسية في الائتلاف عبد المجيد بركات، في حديث مع “العربي الجديد”، أنه “منذ تأسيس الائتلاف في العام 2012، مر بمراحل مختلفة أثرت بشكل كبير عليه على كل المستويات”. وقال إنّ الهدف من تشكيل الائتلاف كان قيادة العملية السياسية، وتمثيل الثورة في المحافل الإقليمية والدولية. كان جسماً جامعاً لكل المكونات السورية، سواء السياسية أو المذهبية أو الدينية أو العرقية، ويسعى لتحقيق أهدافها.

ولفت بركات إلى “أن المراحل التي مر بها الائتلاف فرضت عليه الكثير من المهام، ربما لم تكن تتناسب مع الهدف الأساسي من تشكيله، كما أن بنيته أدت إلى عدم قيامه بتأدية مهامه بالشكل المناسب”. وبيّن أن “تذبذب الدعم الدولي، وغياب الإرادة الدولية بالتوصل لحل سياسي نهائي للقضية السورية، كان من جملة الأسباب التي حالت دون قيام الائتلاف بأداء سياسي مقنع للشارع السوري المعارض”. وأضاف: هناك رغبة حقيقية بالنهوض بالائتلاف الوطني السوري، وحوكمة كل المؤسسات التابعة له، ودعمها، للقيام بمهامها على مستوى الداخل، وخصوصاً الحكومة السورية المؤقتة ووحدة تنسيق الدعم. ولفت إلى أنه في الدورة الجديدة نسعى لمأسسة حقيقية، وتوجه أكبر للداخل السوري، ومحاولة تمثيل كل مكونات الشعب السوري للوصول إلى تمثيل حقيقي، لكنه أشار إلى أن هناك عقبات كثيرة تتطلب جهداً لتجاوزها في المرحلة المقبلة.

المصدر: العربي الجديد

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى