تجميد أعمال اللجنة الدستورية السورية مقابل هيئة حكم انتقالي

مالك الحافظ

في زحمة الحديث عن انتخابات رئاسية يعتزم الأسد وحليفه الروسي عقدها خلال الأسابيع المقبلة، والإشارة إلى تراجع الاهتمام الدولي بالقضية السورية حتى على صعيد الملف الإنساني والمساعدات المالية، تبرز مسألة جدوى استمرار اللجنة الدستورية والخيارات التي يمكن أن تطرح بديلة عنها.

وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قال في نهاية شهر آذار الفائت، إن قرار مجلس الأمن رقم 2254 حول سوريا، لا يمنع إجراء انتخابات رئاسية دون تعديل الدستور أو كتابة دستور جديد لسوريا. وهو التصريح الذي يُمثّل اعترافاً ضمنياً من قبل لافروف أن روسيا استطاعت تمرير رغبتها منذ بداية طرح “مشروع” اللجنة الدستورية مطلع عام 2018، في تضييع الوقت داخل أروقة السياسة المتعلقة بالملف السوري حتى الوصول إلى انتخابات رئاسية جديدة تضمن سبع سنوات جديدة لبشار الأسد على رأس السلطة؛ التي تريد موسكو التحكم بها في فترة لاحقة لخدمة مصالحها في إعادة الإعمار.

بالمقابل فإن تصريح المفوضية الأوروبية أواخر شهر شباط الماضي، بأن الملف السوري لم يعد في سلم أولويات المجموعة الدولية، استبق النتائج المخيبة للآمال من مؤتمر المانحين الخامس في بروكسل حول سوريا، المنعقد أواخر شهر آذار، حيث لم تصل تعهدات المانحين إلى الهدف الذي أقرته “الأمم المتحدة” بتوفير أكثر من عشرة مليارات دولار للدعم الكامل للسوريين في 2021. فوصل كتعهدات أولية إلى 4.4 مليار دولار أميركي لعام 2021 (لا يعني أن هذا المبلغ سيتم توفيره كاملاً). ما يشي بعدم اكتراث أكبر ومعلن في هذه المرة في القضية السورية، واقتراب مصير مسألة الحل السياسي في سوريا من المجهول، فـ “حل اللاحل” بات أقرب من أي سيناريو آخر؛ إذا ما تدخلت المجموعة الدولية وللمرة الأخيرة، وعملت على “ردم الهوة” الأميركية الروسية، من أجل معالجة كل الاستعصاء الحاصل والانتقال نحو هيئة حكم انتقالي، مقابل تأجيل الانتخابات الرئاسية (يمكن لروسيا رسم شكل التأجيل كيفما تريد)، وتأجيل عمل اللجنة الدستورية بعد تشكيل هيئة الحكم الانتقالي.

لا بد من التساؤل بخصوص الفائدة من استمرار اللجنة الدستورية إن كان عملها بلا جدوى ومُعطّلاً من أي إنجاز منذ تأسيسها ( تشرين الأول 2019)، خمس جولات دون أي تقدم يُذكر؛ لا سيما أن موعد تشكيل اللجنة الدستورية كان محطة بارزة أدت إلى تقسيم المعارضة إلى عدة معارضات، فقسم منها رأى بأن الواقعية السياسية تجبر على منع تعطيل مسارات التفاوض القائمة، مقابل استمرار الجهود بالمطالبة في لزوم التوازي بين سلة الدستور وهيئة الحكم الانتقالي، رغم أن ذلك لم يكتب له التنفيذ، ولو أن المعارضة طالبت بذلك على استحياء في أواخر العام 2019، دون أن تُعير الدول الفاعلة في الشأن السوري لهذه التحركات المحدودة أية التفات، لا سيما أن تلك التحركات كانت بالأساس، تصريحات ضمن نطاق الاستهلاك الإعلامي.

لم يرغب وفد المعارضة في اللجنة الدستورية السورية بجنيف، أن يعلن اعترافه بعدم جدوى الاستمرار في جلسات اللجنة، وهو قد يكون محقاً في هذه الجزئية إذا ما اعتبر أن هذا الإعلان سيؤدي بالمجتمع الدولي إلى أن يعتبره الطرف المتسبب بتعطيل العملية السياسية في سوريا، إلا أن هذا المجتمع بات يتململ من الملف السوري، وصار واجباً وقبل الوصول للمحطة الأخيرة دون التوجه إلى رؤية حل ناجع ومنتج، أن يتم اتخاذ خطوة مفصلية وضمن محددات آلية الحل السياسي وفق القرار الدولي 2254، والضغط لتشكيل هيئة حكم انتقالي تتجاوز كل المسارات التي تم اختراعها في مراحل سابقة، بخاصة وأن تطورات الاستعصاء السياسي تلازمت مع مساهمات روسية لتأخير العملية السياسية، وهم الذين توافقت تصريحاتهم مع توجهات دمشق الأخيرة حيال الطلب من المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، بعدم تقييد عمل اللجنة الدستورية والابتعاد عن وضع جدول زمني لعملها ما يعني أن موعد انتهاء أعمال اللجنة سيبقى غير محدد، كما قالها فيصل المقداد وقبله المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتيف، مقابل اعتراف علني بتمييع عمل اللجنة وفق تصريح أحمد الكزبري، رئيس اللجنة المشترك عن وفد النظام، حينما قال إن اللجنة تناقش فقط مواضيع دستورية وليس مهمتها صياغة المضامين الدستورية. لا سيما أن روسيا قادت مسار التصعيد العسكري في الشمال السوري وقبله في مناطق أخرى من جنوب ووسط سوريا، بالتوازي مع مسار العملية السياسية الذي كانت تسيطر عليه من خلال إقران جولات التفاوض بانتهاء كل مرحلة خططت لها روسيا ضمن سياسة قضمها الميداني التدريجي في سوريا.

 

المصدر: موقع تلفزيون سوريا

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى