دمشق: الدولار يحلق. الرواتب لا تكفي لـ 5 أيام

مصطفى محمد

واصلت الليرة السورية مسارها التراجعي مقابل العملات الأجنبية، في تداولات الأربعاء، وسجلت مزيداً من الخسائر، ليبلغ مبيع الدولار في دمشق 3430، في أعلى سعر على الإطلاق، فيما بلغ سعر الدولار في حلب 3420 وفي إدلب 3400 ليرة.

وباتت أوضاع السوريين الاقتصادية تتدهور بشكل يومي، وسط غياب واضح لأدوات كبح ارتفاع أسعار السلع والمنتجات، وضبط الأسواق، من جانب النظام، واقتصارها على ملاحقة محال الصرافة، واعتقال عدد من أصحابها بتهمة التعامل بالدولار الأميركي.

وفي ضوء ذلك، تعالت الأصوات المطالبة بزيادة الرواتب الزهيدة البالغ متوسطها أقل من 20 دولاراً أميركياً، والتي لا تُعين على مواجهة التضخم وارتفاع الأسعار السائد في الأسواق. ودعا رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال التابع للنظام، جمال القادري، النظام إلى زيادة الرواتب بنحو 7 أضعاف، حتى تتمكن العائلة السورية من تأمين الحد الأدنى من نفقاتها.

ويبدو أن النظام أمام معادلة صعبة، تتمثل في أن مضاعفة الرواتب تزيد تخمة الأسواق بالمعروض المالي من العملة المحلية، فوق تخمتها الحالية، ما سيقود بالضرورة إلى زيادة نزيف الليرة، وتدني قيمتها لمستويات كبيرة، فيما عدم الزيادة تضع الموظفين أمام ضائقة خانقة تتضاعف بشكل يومي، وهو ما أكد عليه المستشار الاقتصادي لمركز “جسور للدراسات” خالد التركاوي.

وفي حديثه ل”المدن”، أوضح التركاوي أن زيادة الرواتب لنحو مليوني موظف حكومي، سيؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية بقيمة الزيادة التي يحددها النظام، ما يعني أن الزيادة ليست حلاً، إلا في حال كانت لمرة واحدة (منحة). وقال إن زيادة الرواتب كذلك تتطلب زيادة في الإنتاج، بحيث من المفترض أن تقابل الزيادة النقدية سلعٌ بحجمها، وهذا صعب للغاية في ظل تعطل خطوط الإنتاج.

وحول نجاعة الحل الأمني الذي ينتهجه النظام في محاربة تداول العملات الأجنبية في مناطق سيطرته، أكد التركاوي نقلاً عن مصادر من داخل دمشق، أن إجراءات النظام تقتصر على ملاحقة صغار الصرافين، بينما لا تطاول هذه الحملات شركات الصرافة الكبيرة المحسوبة على الأفرع الأمنية، وكبار الضباط.، وبالنظر إلى قصور إجراءات النظام وعجزه، تبدو الليرة متجهة نهو مزيد من الانهيارات.

ويعتمد الكثيرون من السوريين على الحوالات المالية الخارجية التي تصلهم من ذويهم لتدبر معيشتهم في ظل هذه الظروف، وهذا هو السبيل الوحيد المتبقي أمامهم، وفق مصادر “المدن”.

وقسّمت المصادر الأهالي في مناطق سيطرة النظام إلى ثلاثة أقسام، الأول من المحسوبين على النظام وهؤلاء يتدبرون معيشتهم بطرق غير مشروعة (تشبيح غالباً)، والثاني الذين يعيشون على الحوالات ومساعدات أقاربهم من الخارج، وقسم أخير يعانون فقراً مدقعاً، ويعجزون عن تأمين أدنى المتطلبات اليومية.

ولا يغطي الراتب الشهري بمتوسط لا يتجاوز ال60 ألف ليرة سورية إلا مصروف 4 أو 5 أيام، في ظل ارتفاع الأسعار الطارئ، حيث تجاوز سعر كيلو الفروج ال4500، بزيادة تبلغ نحو 1000 ليرة عن الأسبوع الفائت، في حين وصل سعر صحن البيض إلى 6500 ليرة، أما لحم الغنم فوصل إلى 18000 ليرة.

وعلى صعيد متصل، تجاوزت أسعار غرام الذهب من عيار 21 في أسواق دمشق حاجز ال170 ألف ليرة سورية، نتيجة لتدهور الليرة، وزيادة الطلب على الذهب كبديل للدولار الذي يمنع النظام تداوله. وسجل سعر غرام الذهب عيار 21 في أسوق دمشق 177 ألف ليرة، فيما وصل سعر غرام الذهب عيار 18 إلى 152 ألف ليرة.

وطاولت إجراءات النظام الأمنية، تجارة الذهب، بزيادة المضايقات الأمنية لأصحاب محال الذهب، ومنعهم من بيع الذهب المستعمل (الخشر) لغير الصاغة وأصحاب المهنة. وجاء في بيان صادر عن “جمعية الصاغة” أن المنع يأتي حرصاً على مصلحة المواطن حتى لا يكون هناك أي تعرض للغبن بسبب الذهب المحروق.

 

المصدر: المدن

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى