
يؤكد:
بـكـل ثـقـة أقـول: عـبـدالـنـاصـر أعـظـم مـن حـكـم مـصـر.. لو امتد به العمر وقاد حرب أكتوبر أعتقد إن مصر كانت تغيرت كثيرًا …
- يقول المهندس عزيز صدقي : تسلمت خطابًا من الجامعة الأمريكية بالتعاون مع أربع جامعات أمريكية، يطلب الإدلاء بشهادتي حول التجربة المصرية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.. وكٌتب فى الخطاب : «نعترف أن فهمنا غير كاف للدور الرائد للتجربة المصرية فى الخمسينيات والستينيات.. بالنسبة للتصنيع المصرى كان من المستحيل أن نلحظ الدور الذى ليس له مثيل الذي قمت به».
وعلق قائلًا : «هذا خطاب من جهات بتهاجم عبد الناصر أصلًا.. وأقول للفلاسفة الذين لاهم ولا وظيفة لهم إلا الهجوم عليه : أعداء عبدالناصر يشهدون له الآن، يعترفون بأن تجربة التنمية فى الخمسينيات والستينيات كانت رائدة»..
ويتذكر : ولما قامت ثورة يوليو 1952 عملت المجلس القومى للإنتاج، ثم مجلس للخدمات، وانضممت إليه عضوا متفرغا، وكانت ميزانيته 14 مليون جنيه، ولأنى أحمل دكتوراه تخطيط، أعددت دراسات حول تقديم الخدمة الصحية، والتعليمية، وفكرنا فى شىء اسمه «الوحدة المجمعة».. يعنى الفلاح يحتاج إلى خدمات صحية، وبيطرية، وتعليمية.. ففكرنا فى أنه بدلا من أن تكون المسافة بعيدة بين كل خدمة والتانية فى القرية، ممكن جمعها فى مجمع واحد، وعملنا أنا وزملائى أكثر من تصميم هندسى.
فى عام 1954.. جهزت الدراسات اللازمة لعرضها أثناء زيارة الرئيس، وشرحت أمامه وأنا غير منتبه له.. لكن تركيزه هو كان معايا.. ولما خلصنا عدنا لاجتماع لمجلس الإدارة.. قال : أنا سعيد جدا.. لأن خطوتكم الأولى تسير فى الاتجاه الصحيح.
فى اليوم الثانى كلمنى محمد حسنين هيكل، قال: الرئيس كان عندكم إمبارح، وهو مبسوط وقال لى، فيه واحد اسمه عزيز صدقى، عاوزك تروح له يشرح لك الحاجات اللى تكلم عنها أمامى.. تقدر تقول إنه اكتشفنى فى اليوم ده، وبعده قرر تعيينى عضوا فى مجلس إدارة شركة مصر للتأمين، وشركة كفر الدوار، ورشحنى لرئاسة مركز التدريب المهنى والكفاية الإنتاجية التابع لهيئة العمل الدولية.. كان بيجربنى وبيسوينى، هو لا كان قريبى، ولا نسيبى ولا صديقى، ولافيه سابق معرفة.. لكن عينيه كانت على الكفاءة .
بعد ذلك عبد الناصر طلب رسالة الدكتوراه بتاعتى وقرأها، وفى أول يوليو 1956 تشكلت الوزارة برئاسته، وفيها عدد من مجلس قيادة الثورة بعد إلغائه وصار عبد الناصر رئيسا، ومن خارج المجلس ثلاثة، أنا، والدكتور مصطفى خليل، وسيد مرعى .
لما طلبنى ذهبت إليه فى منزله بمنشية البكرى قال لى : حاولنا نعمل مجلس إنتاج وغيره.. وكلها محاولات غير كافية.. عاوزين صناعة حقيقية، عاوزين نتنقل ونعمل حاجة للبلد..عاوزك تمسك الصناعة، فكر وبعدين نتناقش.. كل أما أفتكر اللحظة دي، أقول إنه هو صاحب الفضل فى نهضة الصناعة مش أنا .
ثم أضاف: « ياخسارة.. عبد الناصر مات بدرى، ده فلتة من فلتات الزمن، لو امتد به العمر وقاد حرب أكتوبر أعتقد إن مصر كانت تغيرت كثيرًا، أنا عاصرت الملكية «مواليد 1920»، وعبد الناصر والسادات ومبارك، وبكل ثقة أقول: عبد الناصر أعظم من حكم مصر» …
المصدر: صفحة الدكتور مخلص الصيادي


