
تشهد تل أبيب وقواعد أميركية هجمات متصاعدة من قبل “الحرس الثوري” الإيراني، في اليوم الخامس والعشرين من الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، بالتزامن مع حديث واشنطن عن محادثات محتملة مع طهران، في مشهد يعكس تصعيداً ميدانياً يتقاطع مع تحركات سياسية حذرة.
وأعلن “الحرس الثوري” تنفيذ الموجة الـ78 من عملية “وعد صادق 4″، قائلاً إنها استهدفت مواقع في “إيلات” و”ديمونا” وشمال “تل أبيب”، إضافة إلى بعض القواعد التابعة للجيش الأميركي في المنطقة، باستخدام صواريخ دقيقة الإصابة من طراز “عماد” و”قدر” متعددة الرؤوس، إلى جانب “الطائرات المسيّرة الانتحارية”.
وبحسب ما ذكر، فإن هذه الموجة “سجّلت صفحة مختلفة في تاريخ الحرب”، معتبراً أن القسم الأكبر من وحداته القتالية، إلى جانب قوات التعبئة الشعبية “الباسيج”، لم يدخل المعركة بعد.
وشدد على أن دخول هذه القوات، عند الضرورة، سيجعل ساحة المعركة “أكثر حدّة”، وسيحوّلها إلى “جحيم لا مفر منه” للأعداء، وفق تعبيره.
كما قال الحرس الثوري إن “مؤامرات العدو لتعويض خسائره وتغيير معادلات الحرب في الساعات المقبلة لن تمر دون رصد”، متوعداً بأن “الضربة الإيرانية القاسية ستنهال في لمح البصر على كل من أمر ونفّذ وتبع، على أي مستوى من مستويات العدوان”.
واشنطن تراهن على اتفاق مع إيران
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الإثنين، إجراء محادثات وصفها بـ”المثمرة” مع إيران، مؤكداً إصدار توجيهات بتعليق الهجمات العسكرية مؤقتاً في إطار دعم المسار الدبلوماسي.
وقال ترمب، في تصريحات نشرها عبر منصة “تروث سوشيال”، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين “محادثات جيدة ومثمرة للغاية” بهدف التوصل إلى حل شامل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط، مضيفاً أن طبيعة هذه المحادثات اتسمت بالعمق والتفصيل والبناء، مشيراً إلى أنها ستستمر طوال الأسبوع الجاري، في محاولة لتحقيق تقدم ملموس في الملفات العالقة بين الطرفين.
وأوضح ترمب أنه، وبناءً على أجواء هذه المناقشات، وجّه وزارة الدفاع بتأجيل “أي وجميع الضربات العسكرية” التي كانت تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، وذلك لمدة خمسة أيام، على أن يبقى القرار مرهوناً بنتائج الاجتماعات الجارية.
كذلك قال الرئيس الأميركي إن التطورات الجارية في إيران يمكن اعتبارها بمثابة “تغيير للنظام”، مشيراً إلى أن طبيعة الأطراف المشاركة في المفاوضات تعكس تحولاً واضحاً في المشهد.
وأوضح ترمب، في مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي”، أن الأشخاص المنخرطين في المحادثات المحتملة مع إيران يمثلون بحد ذاتهم هذا التغيير، مضيفاً: “أعتبر هذا تغييراً للنظام، لأنني أتحدث الآن إلى أشخاص جدد”.
وفي سياق متصل، أكد ترمب في تصريح لشبكة “فوكس بيزنس” أن إيران “ترغب بشدة” في التوصل إلى اتفاق، مرجحاً إمكانية تحقيق ذلك خلال “خمسة أيام أو أقل”.
وأشار إلى أن أحدث جولة من المحادثات بين المبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ونظيريهما الإيرانيين، جرت مساء الأحد، في إطار الجهود المستمرة للتوصل إلى تفاهم بين الطرفين.
إيران تنفي وجود محادثات
من جانبها، نقلت وكالة “مهر” الرسمية عن وزارة الخارجية الإيرانية أنه لا توجد أي محادثات بين طهران وواشنطن، مضيفةً أن تصريحات الرئيس الأميركي تأتي في إطار محاولات خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خططه العسكرية.
وذكرت الوزارة أن هناك مبادرات من دول في المنطقة لخفض التوتر، وأن رد طهران عليها واضح، وهو أن إيران ليست الطرف الذي بدأ هذه الحرب، وأن جميع هذه الطلبات يجب أن تُوجَّه إلى واشنطن.
التصعيد في لبنان
ويأتي ذلك وسط استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان، حيث شنّ جيش الاحتلال غارات جوية على عدة مناطق، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وأغار الطيران الحربي، فجر الثلاثاء، ثلاث مرات على بلدة طيردبا في قضاء صور، ما أسفر عن وقوع قتيلين و5 جرحى.
كما شنّ الطيران الحربي سلسلة غارات على صربين وحاريص ورشاف ودير انطار في قضاء بنت جبيل، وتولين في قضاء مرجعيون.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام إن قوة مشاة إسرائيلية دخلت، بعيد منتصف الليل، إلى بلدة حلتا في منطقة العرقوب، حيث دهمت أحد المنازل وأطلقت النار باتجاه قاطنيه، ما أدى إلى مقتل محمد علي حاتم عبد العال وسقوط عددٍ من الجرحى، كما أقدمت على خطف أربعة أشخاص.
كذلك دارت، بعد منتصف الليل، مواجهات عنيفة بين عناصر من “حزب الله” وقوة من جيش الاحتلال في منطقة القوزح في قضاء بنت جبيل، حيث حاول الجيش الإسرائيلي التقدم تحت غطاء ناري من القصف المدفعي وقذائف الدبابات التي طالت أيضاً بلدة حانين.
المصدر: تلفزيون سوريا






