حين يُقصي الرئيس أقرباءه… بداية إصلاح أم إعادة رسم لمعادلة السلطة

زياد المنجد

في الخامس من نيسان عام 2025 عين الرئيس الشرع شقيقه ماهر في منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية وأسند لشقيقه حازم منصب نائب رئيس المجلس الأعلى للتنمية الإقتصادية وهو ما أثار حفيظة الكثير من السوريين ووصل الأمر ببعض السوريين الى القول اننا عدنا الى حكم العائلة كما كنا في عهد النظام البائد.
الأن تؤكد تقارير إعلامية أن الرئيس أحمد الشرع يدرس عزل شقيقيه ماهر وحازم من المناصب الحساسة التي يشغلانها في مؤسسات الدولة، مع وضع ضوابط قانونية تمنع الجمع بين مناصب قيادية، ومنع تعيين الأقارب من الدرجة الأولى في المواقع السيادية. وقد أكّد والد الرئيس أن خطوة الإبعاد قيد البحث وأن شقيقيه “أديا ما كُلّفا به وخرجا نظيفي اليد” في إشارة إلى نهاية مهامهما ضمن ترتيبات إدارية جديدة.
ننظر إلى هذه الخطوة من زاويتين مهمتين في المرحلة الراهنة:
أولاً، الرسالة المؤسسية.
إبعاد الأقارب عن مواقع حساسة، خاصة إذا صاحبته ضوابط قانونية واضحة، يمكن أن يُقرأ كإشارة إلى اهتمام السلطة بإصلاح القضاء الإداري ومحاربة مظاهر المحسوبية التي لطالما كانت سمة بارزة في عهد نظام الآسد البائد. هذا النوع من الإجراءات يعزز الثقة العامة في إدارة الدولة، خصوصاً في بلد يعاني من عقود من النزاع والتهميش المؤسساتي.
ثانياً، تأثيرها على الكفاءة.
لاشك أن إدارات تهيمن عليها الشبكات العائلية أو الضيقة تواجه انتقادات داخلية وخارجية حول نزاهة القرارات وكفاءتها، ما يمكن أن يقوّض برامج إعادة الإعمار والتعاون الدولي. والتخلص من هذه الظاهرة يفتح المجال أمام اختيار كفاءات أكثر تنوعاً واستقلالية، ما قد يُحسّن أداء المؤسسات الاقتصادية والسياسية ويُسهم في جذب استثمارات وتعزيز تعاون خارجي.
لكن نجاح هذا التوجه يعتمد على وضوح القواعد وتطبيقها بشفافية، وعدم تحولها إلى أداة لإعادة توزيع النفوذ بدلاً من إصلاح حقيقي.
في النهاية، تعزيز الحوكمة ومحاربة المحسوبية ليس ترفاً بل ضرورة لتقوية الدولة واستقرارها في هذه المرحلة الحساسة التي تعيشها سورية.

المصدر: كل العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى