إيران مهددة بالسقوط بسبب أحلامها التوسعية

معقل زهور عدي

من الصعب التنبؤ فيما إذا كانت الولايات المتحدة ستوجه ضربة محدودة لإيران أم ضربة شاملة تقوض برنامج ايران النووي وتشمل مخزون الصواريخ بعيدة المدى والمصانع العسكرية وربما أبعد من ذلك , أم أن انفراجا مفاجئا سوف نشهده قبل نهاية الاسبوع القادم .
الأخطر هو الضربة الشاملة التي ستستوجب ردا ايرانيا شبه مؤكد لا أحد يعرف بالضبط حدوده ونتائجه , لكن الأرجح أن لدى ايران خطة مدروسة للرد تضم ماقيل عن حيازتها صواريخ فرط صوتية عصية على الرادارات يمكن أن توجهها لحاملات الطائرات أو للكيان الأزرق أو لأماكن أخرى .
لماذا وصف ذلك الاحتمال بكونه الأخطر ؟
ببساطة لكونه قد يقود لتوسيع نطاق الحرب وأيضا لمد فترتها الزمنية , وفي هذه الحالة سوف تجد المنطقة نفسها داخل الحريق مهما حاولت أن تبقى بعيدة عنه .
لبنان أول المرشحين للدخول في نطاق الحريق إذا حاول حزب الله فتح جبهة مع اسرائيل أو ضرب أي وجود أمريكي في لبنان , والعراق هو المرشح الثاني إذا صدرت الأوامر للحشد الشعبي من طهران بالتحرك ضد المصالح الأمريكية في العراق , وهناك احتمال لتحرك الحوثي في اليمن لاغلاق مضيق باب المندب على نحو مختلف عما سبق .
سورية ربما تبقى بعيدة عن الحريق إذا لم يحصل احتكاك بين الجيش السوري وحزب الله على الحدود الشمالية والشرقية للبنان , وعلى الأرجح لن يحصل مثل ذلك الاحتكاك إذا لم يبادر حزب الله لمهاجمة الأراضي السورية .
ماينبغي توقعه هو أن القيادة الايرانية سوف تتصرف باعتبار الحرب القادمة ضدها إذا أخذت صفة ضربة شاملة حرب وجود , مما يمكن أن يدفعها نحو ردود أفعال غير متوقعة بخلاف كل ماسبق أن شهدناه من ضربات متبادلة بين ايران وكل من اسرائيل والولايات المتحدة .
النظام في ايران سيشعر أن وجوده هذه المرة مستهدف وليس البرنامج النووي فقط .
وبالفعل فربما يكون ذلك هو الهدف أمريكيا واسرائيليا .
النظام الايراني يدفع فاتورة نزعته التوسعية التي أدخل بسببها المنطقة في نفق مظلم من الحروب الأهلية والتمزق الطائفي .
الأحلام الامبراطورية تنتهي دائما بالكوارث .
هكذا سقطت الامبراطورية الآشورية .
والامبراطورية الفارسية أمام الاسكندر المقدوني .
والامبراطورية القرطاجية أمام روما .
والامبراطورية الرومانية أمام القبائل الجرمانية .
والامبراطورية الأموية أمام الفرس الذين تقنعوا براية العباسيين .
وأخيرا وليس آخرا الامبراطورية العثمانية التي توسعت إلى قلب أوربة وآسيا وحتى مصر وشمال افريقيا .
كل تلك الامبراطوريات سقطت بسبب نزعتها التوسعية.
لكن إيران مهددة اليوم بالسقوط بسبب أحلامها التوسعية التي لم تكتمل قط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى