
من الصعب التنبؤ فيما إذا كانت الولايات المتحدة ستوجه ضربة محدودة لإيران أم ضربة شاملة تقوض برنامج ايران النووي وتشمل مخزون الصواريخ بعيدة المدى والمصانع العسكرية وربما أبعد من ذلك , أم أن انفراجا مفاجئا سوف نشهده قبل نهاية الاسبوع القادم .
الأخطر هو الضربة الشاملة التي ستستوجب ردا ايرانيا شبه مؤكد لا أحد يعرف بالضبط حدوده ونتائجه , لكن الأرجح أن لدى ايران خطة مدروسة للرد تضم ماقيل عن حيازتها صواريخ فرط صوتية عصية على الرادارات يمكن أن توجهها لحاملات الطائرات أو للكيان الأزرق أو لأماكن أخرى .
لماذا وصف ذلك الاحتمال بكونه الأخطر ؟
ببساطة لكونه قد يقود لتوسيع نطاق الحرب وأيضا لمد فترتها الزمنية , وفي هذه الحالة سوف تجد المنطقة نفسها داخل الحريق مهما حاولت أن تبقى بعيدة عنه .
لبنان أول المرشحين للدخول في نطاق الحريق إذا حاول حزب الله فتح جبهة مع اسرائيل أو ضرب أي وجود أمريكي في لبنان , والعراق هو المرشح الثاني إذا صدرت الأوامر للحشد الشعبي من طهران بالتحرك ضد المصالح الأمريكية في العراق , وهناك احتمال لتحرك الحوثي في اليمن لاغلاق مضيق باب المندب على نحو مختلف عما سبق .
سورية ربما تبقى بعيدة عن الحريق إذا لم يحصل احتكاك بين الجيش السوري وحزب الله على الحدود الشمالية والشرقية للبنان , وعلى الأرجح لن يحصل مثل ذلك الاحتكاك إذا لم يبادر حزب الله لمهاجمة الأراضي السورية .
ماينبغي توقعه هو أن القيادة الايرانية سوف تتصرف باعتبار الحرب القادمة ضدها إذا أخذت صفة ضربة شاملة حرب وجود , مما يمكن أن يدفعها نحو ردود أفعال غير متوقعة بخلاف كل ماسبق أن شهدناه من ضربات متبادلة بين ايران وكل من اسرائيل والولايات المتحدة .
النظام في ايران سيشعر أن وجوده هذه المرة مستهدف وليس البرنامج النووي فقط .
وبالفعل فربما يكون ذلك هو الهدف أمريكيا واسرائيليا .
النظام الايراني يدفع فاتورة نزعته التوسعية التي أدخل بسببها المنطقة في نفق مظلم من الحروب الأهلية والتمزق الطائفي .
الأحلام الامبراطورية تنتهي دائما بالكوارث .
هكذا سقطت الامبراطورية الآشورية .
والامبراطورية الفارسية أمام الاسكندر المقدوني .
والامبراطورية القرطاجية أمام روما .
والامبراطورية الرومانية أمام القبائل الجرمانية .
والامبراطورية الأموية أمام الفرس الذين تقنعوا براية العباسيين .
وأخيرا وليس آخرا الامبراطورية العثمانية التي توسعت إلى قلب أوربة وآسيا وحتى مصر وشمال افريقيا .
كل تلك الامبراطوريات سقطت بسبب نزعتها التوسعية.
لكن إيران مهددة اليوم بالسقوط بسبب أحلامها التوسعية التي لم تكتمل قط.






