
رغم محاولات إيجاد حل للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، فما يبدو على السطح حتى الآن أن إيجاد مثل ذلك الحل يبدو صعبا للغاية.
فما هو مطلوب من إيران هو تجريدها من إمكانية الوصول للسلاح النووي بصورة تامة، بعد أن توضح أن الضربة الأمريكية السابقة لم تكن كافية لإنهاء برنامج ايران النووي , وأفضل ما فعلته هو تأخير ذلك البرنامج ربما لعدد محدود من السنوات , وربما لأقل مما كان متوقعا , لكنها في المقابل أطلقت يد ايران في السعي لامتلاك السلاح النووي بعد أن فقد الغرب أي نظام مراقبة للمفاعلات النووية الايرانية .
بالنسبة لإسرائيل وللغرب بدرجة أقل فامتلاك ايران التوسعية للسلاح النووي يعتبر كارثة حقيقية , فإسرائيل ستفقد تفوقها النوعي في المنطقة وسيصبح انتشار السلاح النووي لدول مثل تركيا والسعودية وحتى مصر أمرا يصعب الوقوف في وجهه على المستوى القريب والمتوسط .
وهذا يعني توازنا مختلفا تماما في القوى وتجريد اسرائيل من أقوى اسلحتها التي تحتفظ بها سواء لتهديد جيرانها أو للدفاع عن أي هجوم محتمل .
وبالنسبة للغرب ففضلا عن انكشاف الدولة العبرية التي ينظر إليها كرأس حربة للغرب في هذه المنطقة الحساسة من العالم فهناك تعاظم قدرة ايران واستحالة ردعها بعد امتلاكها السلاح النووي مما يخل بالتوازنات في المنطقة ويفتح الباب أمام استعادةأذرع ايران قوتها ليعود مشروع التوسع الايراني إلى حيويته مرة ثانية .
ما فعلته الضربة الأخيرة لإيران أنها جرحت ايران دون أن تخرجها من ميدان الصراع , وعلى النقيض مما هو مأمول فقد أنتجت حالة من التوتر والتصعيد السياسي الذي أصبح يحكم السياسة الغربية وسياسة الولايات المتحدة خاصة . فمطلب تجريد ايران من السلاح النووي أو إمكانية الوصول إليه أصبح أكثر إلحاحا من أي وقت , وبنفس الدرجة تقريبا أصبح إلحاح شرط قطعها العلاقة مع أذرعتها في كل من العراق ولبنان واليمن .
من وجهة نظر ايران فيمكن تصور كل شيء سوى الاستسلام لشرط تجريدها من السلاح النووي وعلى النقيض فهناك قناعة راسخة في ايران أن الحل للأزمة مع الغرب سيصبح متاحا في اللحظة التي تعلن فيها ايران أنها أجرت تجربتها النووية الأولى بنجاح , وهكذا يصبح امتلاكها للسلاح النووي أمرا واقعا ينبغي للجميع أخذه بالاعتبار في العلاقة مع ايران .
مما سبق يتضح أن هناك استعصاء حقيقيا في الأزمة بين ايران والولايات المتحدة , استعصاء يفضي للدفع نحو حله بالقوة الهائلة التي تمتلكها الولايات المتحدة، لكن ماذا لو فشلت الضربة الثانية؟


