
شهدت مدينة الدانا بريف إدلب الشمالي، احتجاجات عارمة رفضاً لجملة من القرارات الإدارية الأخيرة، في مشهد أعاد ملف الإدارة المحلية والحوكمة إلى الواجهة في النقاش العام.
المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بإعادة النظر في قرارات الإعفاء والتعيين، وتحسين الواقع الخدمي، وضمان مشاركة أبناء المدينة في إدارة شؤونهم، معتبرين أن ما جرى “تجاوزٌ لإرادة المجتمع المحلي”.
وبين مطالب خدمية وأخرى إدارية، تبدو الدانا أمام اختبار جديد لعلاقة الشارع بالإدارة، ولسؤال الثقة الذي يعود إلى الواجهة كلما اتسعت الفجوة بين القرار والمواطن.
“سياسة إقصاء ممنهجة”
تقول يافا نواف ـ ناشطة في المجتمع المدني ـ لموقع تلفزيون سوريا إن مدينة الدانا، الأكبر في ريف إدلب الشمالي والتي تتبع لها قرى وبلدات منذ عام 1956، تواجه اليوم ما تصفه بسياسة إقصاء ممنهجة، بعد أن انتقل بعض المتنفذين سابقاً إلى مواقع في الحكومة.
وتشير إلى أن القرارات الأخيرة طالت مفاصل خدمية وإدارية أساسية، من بينها نقل الكراج الداخلي إلى سرمدا، ما يضطر الأهالي إلى التوجه إليها لأي تنقل، إضافة إلى إغلاق المجمع التربوي في الدانا واعتباره ملحقاً بالمركز الرئيسي في سرمدا، فضلاً عن المساس بوضع المجمع الصحي وإلغاء محكمة المدينة.
وترى نواف أن ما يجري يطرح إشكاليات واضحة في ملف الحوكمة، متسائلة: كيف يمكن لمدينة استراتيجية بحجم الدانا أن تُسحب منها مؤسساتها الخدمية والقضائية وتُنقل إلى مكان آخر؟ وتضيف أن قرار إقالة رئيس البلدية ومدير المنطقة كان الشرارة التي فجّرت غضب الشارع، ودفع الأهالي إلى الاحتجاج يوم الإثنين، رافعين مطالب وُصفت بالقوية لإعادة النظر في هذه الإجراءات.
وتضيف نواف أن الأمور لم تقتصر على نقل المؤسسات أو الإقالات، بل تعكس أزمة أوسع في إدارة المدينة والحوكمة المحلية، مشيرة إلى أن استمرارية مثل هذه القرارات دون التشاور مع المجتمع المحلي قد تفجّر مزيداً من الاحتقان الشعبي وتؤثر في الثقة بين الأهالي والإدارة.
وتؤكد أن معالجة الوضع تتطلب خطوات واضحة وسريعة لضمان مشاركة الأهالي في اتخاذ القرارات، وإعادة النظر في التعديلات الأخيرة على المؤسسات الحيوية، حتى لا تتكرر الاحتجاجات مستقبلاً.
إقالة رئيس البلدية خلف الاحتجاجات
يؤكد مختار مدينة الدانا، محمد مصطفى العاص، لموقع تلفزيون سوريا أن الاحتجاجات الأخيرة جاءت نتيجة غضب شعبي مباشر من قرار إقالة رئيس مجلس المدينة، والذي تم عزله عن منصبه بسبب تضرر مبنى المجلس، على الرغم من أن الضرر سببه عاصفة طبيعية وليس أي تقصير منه.
ويشير العاص إلى أن هذا القرار كان بمثابة ذريعة للإقالة، مؤكداً أن ما كان يجب القيام به هو مراقبة حالة البناء ومعالجتها، وليس فصل المسؤول عن عمله.
وأضاف العاص أن المظاهرة كانت منظمة ومحددة الهدف، حيث تم ضمان وقوف وجهاء وأعيان وتجار المدينة، مع التواصل المسبق مع مدير ناحية الدانا، محمد بري، الذي عبّر عن استعداده التام لدعم الأهالي والوقوف معهم قبل ساعات من بدء الاحتجاج.
واستمرت المظاهرات بشكل سلمي، قبل أن يطلب بري عقد اجتماع عاجل مع ممثلي الأهالي، حيث تم تبادل وجهات النظر ووعد المسؤولون بأن المذنب ستتم محاسبته، وأن محافظ إدلب سيزور الدانا خلال الأسبوع المقبل لمتابعة الموضوع شخصياً.
ويؤكد العاص أن هذه التحركات تأتي في إطار تأكيد الأهالي على حقوقهم في المشاركة الفعلية بالقرارات المحلية، وأنهم لن يقبلوا باتخاذ “قرارات مصيرية” دون استشارتهم أو دون شفافية كاملة في التعامل مع ملفات المدينة الحيوية.
تقول معلمة لموقع تلفزيون سوريا، رفضت ذكر اسمها، إن الاحتجاجات الأخيرة تعكس غضب الأهالي من الإقصاء وتجاهل أصواتهم في إدارة شؤون المدينة.
وأوضحت أن القرارات الأخيرة أثارت شعوراً بالظلم، خاصة تلك المتعلقة بتغيير مواقع المؤسسات وإقالة مسؤولين، مؤكدة أن الأهالي يريدون أن يكون لهم دور حقيقي في القرارات التي تمس حياتهم اليومية، وأن استمرار تجاهلهم قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة بين المجتمع المحلي والإدارة.
وتظهر احتجاجات الدانا الأخيرة مدى حساسية العلاقة بين الأهالي والإدارة المحلية، وأهمية ضمان مشاركة المجتمع في القرارات التي تمس حياتهم اليومية.
المصدر: تلفزيون سوريا






