
في حالتنا في المشرق العربي فالنموذج السائد للمجتمعات المغلقة هو تلك الطوائف التي خرجت عن التيار الرئيسي في الاسلام كما الطوائف غير الاسلامية فالدين هنا أو المذهب يحدد بالدرجة الأولى سبب الانغلاق , أما ما يحدث بعد ذلك لدى المجتمعات المغلقة من آليات نفسية فهو لايعود متعلقا كثيرا بالمذهب أو الدين من حيث موضوعاته العقلية .
مايحدث أن المجتمع المغلق يبدأ في تطوير آليات عامة ( مشتركة ) لدى كل المجتمعات المغلقة .
مايهمني هو طبيعة تلك الآليات وعلاقتها بالسياسة من حيث هي صلة الوصل بين المجتمع المغلق والدولة . وبين المجتمع المغلق والمجتمعات الأخرى .
الآلية الأولى : آلية االسيطرة النفسية والعاطفية .
يطور المجتمع المغلق مع الزمن آليته الهامة للغاية في السيطرة النفسية والعاطفية بعيدا عن التفكير العقلي وتتضمن تلك الآلية وجود قائد واحد ( الأب ) أو دائرة ضيقة ينظر إليه ( إليهم ) كمعصومين أو مختارين إلهيا .
يتمتع القائد بكونه مطلق الطاعة وخارج النقد , ويتم ربط الطاعة الدينية بالطاعة الشخصية للقائد . وتبرير أي خطأ يرتكبه القائد بوصفه حكمة إلهية .
الآلية الثانية : التحكم في التفكير والمعتقد :
وتتضمن رفض النقد العقلي والنقاش والأسئلة الخطيرة , تكفير وتخوين المختلفين , ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة الوحيدة .
الآلية الثالثة : زرع الخوف من الآخر , وتصعيده وإدانة الآخر بوصفه شريرا , وتشجيع القطيعة معه بتحريم الزواج مثلا .
الآلية الرابعة : العزل الاجتماعي بتحريم الخروج من المجتمع المغلق واعتباره ارتدادا أو جريمة تستحق الموت .
قد يتم استخدام تلك الآليات بإسقاطها سياسيا فتصبح الجماعة المذهبية جماعة سياسية ويتم إلغاء المسافة بين ماهو ديني وماهو سياسي بالتالي يستخدم الحرمان الديني سياسيا كما يصبح الخروج عن القائد الديني خروجا عن المجتمع المغلق وارتدادا يستحق الموت .
بخلاف الجماعات السياسية المدنية في المجتمعات المفتوحة , فالجماعة المغلقة مؤهلة دائما للتحول لجماعة سياسية والقائد السياسي حين يكون القائد الديني يمتلك القدرة على النفاذ لمصير الأفراد الشخصي , فهو يتحكم بالزواج والطلاق ومطالبة الأفراد بالتبرع , وسلطة الحرمان , والحكم على المخالف السياسي بالارتداد الديني الموجب للقتل.
وللحديث بقية






