عن الأبعاد الاستراتيجية لتحرير الجزيرة السورية وهزيمة قسد -1

معقل زهور عدي

يمكن النظر للمعارك الأخيرة بين قسد والجيش العربي السوري والتي أسفرت عن تحرير الجزيرة العربية السورية مع استثناء جزء من محافظة الحسكة مازال محاصرا بوصفها هزيمة حاسمة لقسد بحيث أصبح انتهاء وجودها كتنظيم مسلح خارج عن سلطة الدولة مسألة وقت لا أكثر.
هذه الهزيمة لقسد يقابلها انتصار عسكري واستراتيجي للدولة السورية سوف يترك آثارا عميقة في الوضع الجيوسياسي للدولة السورية ضمن الاقليم وفي ترسيخ مكانتها الداخلية وتوجيه ضربة قاسية للحركات الانفصالية في الساحل والسويداء والتي كانت تراهن على القوة العسكرية لقسد وسيطرتها على ما يقارب ثلث مساحة سورية والنسبة الأكبر من مواردها من الطاقة والمياه إضافة للأراضي الزراعية.
وبالفعل وكما ظهر في التقرير الذي نشرته صحيفة الواشنطن بوست بتاريخ 23 كانون أول / ديسمبر الماضي فإن كلا من فلول النظام البائد من الضباط والجنود وحتى السياسيين كانوا يلجؤون لمنطقة سيطرة قسد ويخططون بصورة منسقة مع قسد وحركة الهجري الانفصالية والتي كانت تتلقى هي أيضا الدعم المالي والسلاح من قسد من أجل الاطاحة بالدولة السورية وتقاسم سورية بينهم.
هكذا أصبح فلول النظام وتيار الهجري فجأة أيتاما بعد أن فقدوا الظهر الذي كان أهم سند لهم في محاربة الدولة السورية واسقاطها.
وهناك أمر آخر لابد أن يفكر فيه المرء وهي الرسالة التي لابد أن تكون قد وصلت إليهم كالتالي: ” إذا كانت قسد بكل إمكاناتها وسلاحها وأنفاقها قد انهارت أمام الجيش العربي السوري خلال أيام فكم من الوقت نستطيع الصمود نحن أمام هذا الجيش حين يتقدم نحونا وقت أن يجد الفرصة مناسبة؟”
وثمة رسالة أخرى تكمل ما سبق وهي: ” هل يمكن الاعتماد على الدعم الخارجي بما في ذلك دعم اسرائيل بعد الآن وبعد أن رأينا كيف رفعت الولايات المتحدة الغطاء عن قسد دون مقدمات وتركتها تواجه مصيرها، في حين لم تلق استغاثات القيادية القسدية الهام بإسرائيل أي أذن صاغية بل إن اسرائيل أدارت وجهها وكأنها لا تريد رؤية ما يجري في سورية؟ ”
باختصار فقد تم تحطيم العمود الفقري لمشاريع الانفصال وتقسيم سورية وما بقي لم يعد يستطيع الاستمرار في الوجود والعمل سوى لفترة محدودة من الزمن.
وهذه أهم النتائج الاستراتيجية على صعيد الداخل السوري.
لقد أصبح هدف توحيد سورية وتحقيق سيادة الدولة السورية على جميع أراضي الدولة أقرب من أي وقت مضى بل أصبح على مرمى البصر.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى