
كل عام يبرز من جديد الخلاف حول موعد ومكان انطلاق الثورة السورية هل هي في ١٥ آذار من دمشق أم هي في ١٨ آذار من درعا.. حتى ان هناك من الاخوة الكرد يعتبرون موعد انطلاقها ١٢ آذار ٢٠٠٤ من القامشلي و لكل من الفرقاء حجته في ذلك
أما رأيي فإن كلمة ثورة لا يمكن ان تكون مقتصرة على مدينة او محافظة أو فئة أو طائفة لأن الثورة من صفاتها الأصيلة هي العموم في الجغرافيا و الديمغرافيا لذلك من الخطأ حصرها او تخصيصها..
لذلك فأنا أرى من مراجعة سياق الاحداث أن يوم جمعة الشهداء كان هو البداية الحقيقية للثورة.. و كل ما قبلها كان جذور و هي تمتد عميقا منها جنازة نزار قباني التي كانت مظاهرة حقيقية بصيغة جنازة و مظاهرات دعم العراق و اعتصامات دعم الانتفاضة و غيرها الكثير من المواجهات مع النظام التي لم تنل تغطية اعلامية حينها، اما مظاهرات اذار ٢٠١١ في دمشق و درعا و بعض مدن ريف دمشق و اللاذقية و بانياس فكان يطلق عليها من الجهات الخارجية و الوسائل الاعلامية مصطلح الاحتجاجات الشعبية ضد النظام رغم ارتقاء اكثر من ثلاثمائة شهيد خلال هذه الفترة فلم يطلق عليها اسم ثورة و اذا اردت ان اكون حياديا حينها اقول ان ذلك واقعي لأن الأمور لم تكن واضحة المعالم.. أما جمعة الشهداء فإنها اعقبت بيومين الخطاب الذي كان منتظرا للمخلوع الفار في ٣٠ اذار ٢٠١١ الذي انهاه بكشف النوايا الحقيقية لنظامه بالتعامل مع الاحداث: (لا مكان للحياد.. كل من لا يساهم في وأد الفتنة فهو مشارك فيها.. إذا فرضت المعركة فأهلا و سهلا بها..)
كان الخطاب مسرحية هزلية تخللها نوبات الضحك و التصفيق و الاشعار و الهتافات على مدى اكثر من ساعة تمهيدا لرسالة مقتضبة بإعلان حرب مفتوحة على الشعب السوري اذا ما قرر الاستمرار..
لم يكن هناك كثير من الوقت امام الشعب السوري الاعزل لاتخاذ قراره دون تبلور أطر قيادية واضحة حينها و مع صعوبة كبيرة في التنسيق على مستوى المحافظات.. و في ظل جو الرعب الذي نشرته اجهزة الامن و الاعلام التابعة للنظام عقب الخطاب..
كل العيون و كل القلوب كانت معلقة على الشاشات يوم الجمعة ١ نيسان ٢٠١١ ليشاهدوا بأم العين أكثر من مائة و عشرين مظاهرة تعم كل المحافظات..
هذا اليوم الذي كان فيه قرار واعي و جماعي بمواجهة هذا النظام مهما كانت التكاليف باهظة.. و يومها رفع لأول مرة شعار الشعب يريد اسقاط النظام ليبلور أيضا هدف الثورة و غايتها..
ان يوم ١ نيسان الذي كان عيدا للكذب الأبيض تحول إلى يوم عيد للحقيقة الحمراء التي تحنت بدماء مئات الألاف من الشهداء لتصنع النصر
فإذا الشعب اراد الحياة يوما فلابد ان يستجيب القدر
المصدر: صفحة بسام شلبي
نعم الثورة ليست مقتصرة على مدينة او محافظة أو فئة أو طائفة لأن من صفاتها الأصيلة هي العموم في الجغرافيا و الديمغرافيا لذلك من الخطأ حصرها او تخصيصها، 15 آذار أو 18آذار كانت إنتفاضات شعبية أدت للثورة على كامل الجغرافية السورية في 1 نيسان 2011،