حين زرعنا المجد على بوابة المتحف

منذ بداية الحصار اتخذنا مبنى بلدية بيروت مقابل ميدان السباق مقراً متقدماً لمقاتلي الانصار حيث كان يحلو لي التواجد شبه اليومي لا يبعدنا عن المحكمة العسكرية سوى ضربة حجر مبنى مرتفع يطل على ميدان السباق وشارع بدارو و يكشف حواجز العدو و حلفائه لرصد حركة القادمين الى الغربية.

كان يحلو لي الجلوس على الرصيف او على أول الممر الطويل حيث يبتعد المبنى عن الطريق بعدة أمتار .

وكان يحلو لي النظر الى وجوه العائلات المكدسة في السيارات المغادرة و لا أنسى نظراتهم إلينا و الى اسلحتنا و و أجسادنا المحاصرة بالذخائر و المعدات ..كان هناك عاطفة متبادلة و بصمت حتى لا نسيء إليهم عند حواجز العدو التي ترمقنا من بعيد ..و كم كنت حزينا عندما رأيت خالي في سيارته و عائلته يمر أمامي و لا اقبلهم او اودعهم بكلمة ..فقط نتبادل النظرات و نشيح بوجهنا .

خلال معركة ٤ آب كانت حديقة المبنى الخلفية ناراً حامية على العدو بصليات الهاونات المتوسطة و الثقيلة على قواته التي تحاول التقدم بمسافات أمتار و لم تتوقف هذه النيران طيلة المعركة رغم تساقط بعض قذائفهم علينا جعل الله بعضها بردا و سلاما فلم تنفجر .. أما من الباب الخلفي لحديقة مبنى البلدية مقرنا كان بابها يخرج الى مباني يفصلها عنا شارع أحدها كان مقرا للسفارة الإيرانية و ايضا أبنية تواجد في ملاجئها قوات سورية باللباس المدني حيث ممنوع عليهم المشاركة بقرار الاسد فأمدونا بالقذائف و الذخائر و مدفع هاون ١٢٠ملم .

هذا المبنى تزين بآثار المعارك الشديدة حيث صمدنا الى جانب اخواننا المدافعين عن بيروت من كل القوى الوطنية و الفلسطينية فتحية لكل السواعد المقاومة التي دافعت عن بيروت.

المصدر: صفحة مصطفى الحاج الترك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى