بعد انتهاء الحرب

ابتسام الصمادي

لا بدّ بعد الحرب أن يأتي أحدْ

ليعدّ قتلانا ويُحصي دمعنا

فيما تبقّى من بلد

ليوثّق الأرض الخراب وما

تناثر واندثر

ويبثَّ تكلفة السكوت عن المظالم والقهر

**************

بعد انتهاء الحرب نحتاج الكثير

نحتاج أن-مثلاً-نُرممَ ظِلّنا

ونُعيد للطيّون فوحته ولليمون نكهته وللنعناع رقته

وللإصباح صحوته وللعشب الندى

ونُعيدَ طعم الملح،أو لون الدفاتر ،أو

بياضَ الياسمين

نحتاج أن نرفو المدى

نحتاج شاشاً للحنين

**********

لا بدّ أن نطوي شروق الشمس فوق الهدم حتّى

يخجل الآتون والزوار من صمتٍ مُريبٍ أو

ضمير إن بقي

لا بدّ من أن نشطف الطرقات من

دمهم ومن دمنا النقي

لن تقبل الأرضُ الأصيلَ مع الدخيلِ

ستلفظ البذر الحرامْ

من طبعها-إن عاجلاً أم آجلاً-أرض الشآم

**************

لا بدّ من أن نسجن الغاوين في أشعارهم

نُحصي رصاص الغدر من أفكارهم

نُلغي ملف الحقد من أعمارهم

ونُنقّح الزّنَّ الذي

يصفونَهُ فناً عظيماً حين مجّد زيفهم

عبر السنين.

ونزجّ أفّاقيهُمُ في مكتبات العلم والتاريخ كي

يتأدبوا

يتعلّموا معنى الحضارة والفنون

******************

بعد انتهاء الحرب يلزمنا الكثير

أن نفرِدَ الغيم النقيّ شراشفاً لنسائنا

يغسلنها بعد الولادة، أمهات ُالقاتلين المجرماتْ

حتى يُقاربن المخاض وكيف تنبلج الحياةْ،

يفصلن ما بين الرضاعة والوضاعةِ من حُماةٍ أو طُغاةْ

لا بدّ من رفّاعةٍ

تُعلي بهنّ الى أواخر نقطة عند السماء

حتى ينظّفنَ الهواءَ..وما تلطّخ من نجومٍ بالدماء

******************

لا بدّ من عملٍ لمن

يدعونهم “علماء دين”

لينظّفوا كلّ الحظائر في مآسي قهرنا

ويلملموا روث السنين

من خلف خيل الفُرْس والأغراب والأنجاس والمتطاولينْ

******************

لا بدّ من ماء غزيرْ

دفقٍ يُزيل غشاوة الرؤيا

عن الوعي المُزيف والضمير

لا بدّ من جهد كبير

من غرفة سوداء مثل قلوبهم

لنُحمّضَ الصور التي قلبوا بمنطقها الكثير:

قلبوا العواء الى زئير

والسيد الأرقى الى عبد أجير

والحرَّ في أعلى الفضاء الى أسير

وابن الحقير الى أمير

لا بدّ من ماء غزير

*****************

لن نقطع الماء ولا

عنهم…هواءاً أو طعام

سنباشرُ السُقيا ..ليكفينا معاً

قمح ودفء والتآم

أمّا البرابرة الجدد

صُنّاعُ برميل الحقد

قوّاد أسوار الحدود

همج التصدي والصمود

تُجّار كيماوي الهواء

سُرّاق أقبية الضمائر والشقاء

هُدّام أبنية العباد

قُتّالُ أطفال البلاد

نُشّافُ دمع الأمهات

هُتاك أعراض البنات

الممانعون الثائرون..على الأعادي والأعارب

المحافظون على دوام حقوقهم بالردّ في الوقت المناسب

المُزَوِّرون المُزَوَّرون

لو بعد آلاف السنين

سيُحاكَمونَ ..يُحاكَمونْ

*********************

أمّا عن الكون اللئيم بل اللعينْ

سنسدُّ بابك يا وطنْ

وعليه نكتب لوحةً : ” عذراً ” …لكل القادمين

ونسير فوق أديمها

حُفاً… نخفف وطأنا عن جرحها المفتوح من غدر السنين

وسنختلي مع روحنا

حتى يجف الدمع أو تشفى حروق الياسمين

المصدر: صفحة ابتسام الصمادي

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى