ملف الوجود الأميركي في العراق: استبعاد خيار الحسم قبل الانتخابات المبكرة

أكثم سيف الدين

وسط توقعات بتصعيد الفصائل المسلحة الحليفة لإيران هجماتها ضد المصالح الأميركية في العراق خلال الفترة المقبلة، تثير قوى سياسية شكوكا في ما تسميه جدية حكومة مصطفى الكاظمي بشأن انسحاب القوات الأجنبية من البلاد، متهمين الكاظمي بالمماطلة في الملف لما بعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وعقدت اللجنة العسكرية التقنية العراقية ونظيرتها الأميركية، أمس السبت، اجتماعها الأول في بغداد، في إطار المحادثات الفنية الأمنية، التي تم الاتفاق عليها في جلسة الحوار الاستراتيجي، إلا أنها لم تتخذ قراراً واضحاً، بل أكدت أنها ستعقد اجتماعاً لاحقاً في يوليو/تموز أو أغسطس/آب المقبلين لبحث الملف، مشيرة إلى أنها ستصدر آليات ومواعيد تتضمن إعادة نشر القوات القتالية للتحالف الدولي خارج العراق.

واعتبرت أطراف سياسية، اجتماع اللجنة مجرد مناورة سياسية لا غير، وسط ترجيحات بتصعيد العمليات ضد القوات الأجنبية في الفترة المقبلة.

وأكد صادق المحنا، عضو تحالف “النصر”، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، أن القوات الأميركية لها مهمة محددة في العراق، وستخرج فور اقتناعها بانتهاء مهمتها، مشيراً إلى أن إخراج القوات من البلاد في الفترة الحالية لا يصب في مصلحة الحكومة العراقية على أقل تقدير خلال الفترة السابقة لإجراء الانتخابات.

وأوضح المحنا في حديث لـ”العربي الجديد”، أن الحكومة العراقية غير جدية بإخراج قوات التحالف، وخاصة القوات الأميركية، مشيرًا إلى أن الحكومة العراقية تواصل المماطلة في هذه الملف وسط ضغوط مختلفة.

واعتبر المحنا أن اجتماع اللجنة يوم أمس مجرد مناورات لتهدئة الأمور وحلحلتها، إذ لا ترغب الحكومة بإخراج القوات إطلاقًا، إذا لم تجد نفسها قادرة على بسط نفوذها بشكل كامل على البلاد، مع حصر السلاح، متوقعا أن يكون هناك تصعيد من قبل الفصائل المسلحة من خلال العمل على استهداف المصالح الأميركية في البلاد، في الفترة التي تسبق الانتخابات.

من جانبه، قال تحالف “الفتح” الجناح السياسي لـ”الحشد الشعبي”، إن عدم تحديد موعد لخروج القوات من العراق، أمر “يعزز الشك والريبة”.

وقال القيادي في التحالف، وليد السهلاني لـ”العربي الجديد”، إن قرار البرلمان بإخراج القوات الأجنبية من العراق واضح وصريح، ولا يمكن المماطلة فيه، داعيًا الحكومة إلى الالتزام به، مؤكدًا عدم القبول باستمرار المماطلة في الملف “عدم تحديد موعد لخروج القوات غير صحيح، نحن بحاجة إلى موعد ثابت لتكون الأمور واضحة للجميع”.

وأوضح السهلاني، أن وجود القوات الأجنبية البرية في العراق أمر مرفوض وغير مقبول باعتباره يمس سيادة البلد، وسيؤدي إلى ردود فعل لا تسر في حال استمرت المماطلة بخروجها، مؤكدا أن “القوات العراقية من الجيش والشرطة والحشد الشعبي قادرة على ضبط أمن البلاد”، مشيرا إلى أن موقف الفعاليات الشعبية والمقاومة صريح برفض بقاء القوات الأجنبية.

وتعرض معسكر للقوات الأميركية مجاور لمطار بغداد الدولي غربي العاصمة، فجر السبت، إلى قصف بواسطة صاروخ “كاتيوشا”، من دون وقوع خسائر، فيما يأتي ذلك قبيل هجوم بطائرتين مسيرتين استهدف قاعدة “عين الأسد”، غربي الأنبار، قالت السلطات العراقية إنها نجحت في إسقاطهما.

وتوصل العراق والولايات المتحدة الأميركية، خلال جولة الحوار الاستراتيجي الأخيرة، التي جرت في السابع من إبريل / نيسان الماضي، إلى اتفاق على تحويل دور القوات الأميركية إلى المهمات التدريبية، وإخراج القوات القتالية من البلاد، فيما طالبت الفصائل المسلحة الموالية لإيران عقب إعلان ذلك من الكاظمي بتوفير ضمانات لتطبيق بنود الاتفاق.

وتشكك القوى السياسية الممثلة للفصائل المسلحة، بصدق نوايا الحكومة العراقية إزاء إخراج القوات الأميركية، فيما ترفض القوى السياسية “السنية والكردية” في العراق، أي خطوات للانسحاب الأميركي، وتعدّه خطوة باتجاه مزيد من الهيمنة الإيرانية على البلاد.

المصدر: العربي الجديد

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى