مطبات العلاقة السورية الأميركية

    عبسي سميسم

قدّمت الولايات المتحدة الأميركية لإدارة الرئيس السوري أحمد الشرع منذ توليه الحكم عقب إطاحة نظام بشار الأسد دعماً سياسياً، سواء لناحية تطوير العلاقات السياسية بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة، أو لناحية السرعة الكبيرة في رفع العقوبات الأميركية، وتالياً الأوروبية، عن سورية، وحتى رفع التصنيفات والعقوبات عن الشرع نفسه وجزء من أركان الحكومة السورية الجديدة، هذا عدا المساهمة في تكوين إرادة دولية تقوم على دعم وحدة سورية واستقرارها. طبعاً هذا بالإضافة إلى مساعدة الحكومة السورية في تجاوز أصعب التحديات التي واجهتها بأقل الخسائر الممكنة، والتي يأتي في مقدمتها تحدي إدماج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في الحكومة السورية، والتي جرت برعاية أميركية. وامتد الدعم الأميركي لدمشق إلى الجانب الأمني، إذ اعتُمدت سورية شريكاً دولياً في محاربة الإرهاب، فيما لم يترك الرئيس الأميركي دونالد ترامب مناسبة جاء فيها ذكر سورية، إلا وعبّر عن رضاه عن أداء حكومتها، وعن إعجابه بشخصية رئيسها.

إلا أن هذا الدعم الأميركي الكبير ووعود الازدهار التي يمني الدولة السورية بها، من خلال تحويلها من دولة مصدرة للمشاكل والأزمات إلى مركز لعبور السلع وجزء من سلاسل توريد الطاقة وحواملها، يبدو أنه محكوم بعدد من المطبات التي من شأن أي منها أن ينسف كل هذه الوعود ويعيد سورية إلى دوامات عنف جديدة. ولعل أول مطبات هذه السياسة الأميركية هو عدم قيامها على أساس مؤسساتي واقتصارها على دعم فردي من الرئيس الأميركي وبعض معاونيه ومستشاريه، الأمر الذي ينذر بتراجع هذه العلاقة في الدورات الرئاسية المقبلة، خصوصاً إذا كان الفائز فيها من الحزب الديمقراطي.

أما المطب الثاني، فهو عدم ممارسة الإدارة الأميركي الحالية الضغط الكافي على دولة الاحتلال الإسرائيلي بشكل يوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، والخشية من ممارسة إدارة ترامب الذي يؤيد احتلال إسرائيل الجولان، ضغوطاً على الحكومة السورية لتقديم تنازلات كبيرة مقابل التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل.

أما المطب الثالث والخطير، فهو محاولة توريط سورية في التدخل في الشأن اللبناني تحت اسم مساعدة الحكومة في سحب سلاح حزب الله. وهذا الخيار الذي لمّح إليه ترامب أكثر من مرة من شأنه أن يدخل سورية في دوامات عنف جديدة ويجعل أراضيها عرضة لهجمات من الجانب اللبناني وللصواريخ الإيرانية في ظل انعدام أي قدرة على الرد بعد تدمير منظومات دفاعها الجوي على يد إسرائيل.

وهناك مطبات أخرى لا تقل أهمية عن المطبات السابقة، لعل ابرزها ضرب الولايات المتحدة قيادات من المقاتلين الأجانب في سورية الذين يعتبرون أنفسهم، وكذلك تعتبرهم النواة الصلبة في “هيئة تحرير الشام”، أنهم شركاء في تحرير البلاد، الأمر الذي يضع الرئيس الشرع في مواجهة كتلة المقاتلين الأجانب، إلى جانب كتلة كبيرة من حاضنته، ترى فيهم مساهمين في تحقيق الانتصار على بشار الأسد.

المصدر: العربي الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى