
وقف إطلاق النار لمدة اسبوعين، والاجتماعات بين الوفدين الأمريكي والايراني بصورة مباشرة في اسلام آباد لصياغة الاتفاق النهائي للتسوية بين الولايات المتحدة وإيران خبر جيد.
لكن من هو المنتصر ومن هو المهزوم في هذه الحرب؟
ليس سهلا الاجابة على هذا السؤال، فإيران ستغرق لا أقل من عشرة أعوام في إعادة ما هدمته الحرب، ومشروعها الامبراطوري للهيمنة على المشرق العربي أصيب بضربة كبيرة، ومن المشكوك به أن تحاول إنهاضه مرة أخرى بينما ستنصرف لإعادة إعمار البلاد.
تحتاج مهمة إعادة الاعمار لسياسة خارجية مختلفة عما مارسته إيران حتى الآن، وذلك قد يقود إلى مراجعات سياسية عميقة قد تصل إلى تغيير النظام من فوق على طريقة البيروسترويكا السوفييتية بقيادة غورباتشوف ايراني.
بالنسبة للولايات المتحدة تعتبر نتائج الحرب وفق قبول ترامب للنقاط العشرة التي تقدمت بها إيران وتوقف القتال على أساسها حتى ولو كانت موضوعا لمفاوضات تفصيلية لاحقة تنازلا كبيرا مقارنة بالسقف العالي للأهداف التي سبق أن حددت للحرب.
لا يمكن اعتبار أن إيران قد هزمت، فلا النظام قد تم إسقاطه، ومازالت كمية اليورانيوم المخصب والمقدر ب 460 كغ موجودة لدى إيران، ولم تتعهد إيران بشيء فيما يتعلق بإنتاج الصواريخ، كما لم تتعهد بشيء فيما يخص أذرعها في المنطقة وعلى النقيض من ذلك فقد استطاعت انتزاع شرط وقف الحرب على لبنان من قبل اسرائيل وهو أمر سيء تماما لنتنياهو ويعني قبول ربط وضع لبنان بشروط الاتفاق مع الولايات المتحدة وتقييد يد اسرائيل في قصف لبنان.
بالمحصلة: صحيح أن احتفال الايرانيين بانتصار مزعوم فوق خرائبهم المدمرة لايبدو احتفالا مبررا تماما، لكن يمكن القول إنهم لم يستسلموا لفرض إرادة الولايات المتحدة عليهم في نهاية المطاف، وفوق ذلك خرجوا بمكسب كبير وهو رفع العقوبات عنهم وإعادة ـأموالهم المجمدة.
وفقا لتلك النتائج لا يمكن أيضا القول إن الولايات المتحدة واسرائيل قد خرجتا منتصرتين من حرب إيران ومن المضحك اعتبار أن فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية انجاز يشبه الانتصار بينما كان مفتوحا بصورة طبيعية قبل الحرب.
من وجهة نظر استراتيجية فما حدث لا يعزز مكانة الولايات المتحدة لا في المنطقة العربية ولا في العالم، كما سوف يدفع أحلام اسرائيل للتوسع عبر الحروب نحو الوراء، فحيثما تتراجع الولايات المتحدة لا يمكن لإسرائيل أن تتقدم نحو الأمام.
كسوريين فإن ما يهمنا بالدرجة الأولى أن تكف إيران عن التدخل بشؤوننا الداخلية، وأن يقتنع قادتها الجدد بأن مشروع الامبراطورية الفارسية حلم ليس مستحيلا فقط بل هو باهظ التكاليف أيضا.






