بين مهلة ترامب وضربات نتنياهو… مفاوضات على حافة النار

زياد المنجد

في المشهد الراهن، لا تبدو واشنطن وتل أبيب على الصفحة نفسها تماماً، رغم وحدة الهدف المعلن تجاه إيران. فبينما يسعى دونالد ترامب إلى فتح مسار تفاوضي—ولو بشروط قاسية—تُظهر إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو قدراً واضحاً من الشك، إن لم يكن الرفض الضمني لأي اتفاق لا ينتهي بتفكيك كامل للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

 ترامب وقبيل انتهاء مهلة الخمسة ايام لضرب محطات الطاقة الايرانية مددها عشرة ايام اضافية ، رغم غياب رد إيراني واضح، لا يمكن قراءته فقط كخطوة دبلوماسية؛ بل يحمل في طياته بعداً عملياً: إتاحة وقت إضافي أمام إسرائيل لتكثيف ضرباتها، خصوصاً ضد البنية التحتية الصاروخية، في محاولة لفرض “وقائع ميدانية” تسبق أي اتفاق محتمل.

 بهذا المعنى، تتحول المهلة إلى أداة مزدوجة: ضغط سياسي على طهران، وغطاء زمني لتحرك عسكري محسوب.

في المقابل، تعتمد طهران سياسة “الصمت التكتيكي”، فهي تدرك أن أي رد متسرع قد يمنح خصومها مبرراً لتوسيع العمليات. لكنها في الوقت ذاته تُظهر قدرة عالية على المناورة، مستندة إلى خبرة طويلة في إدارة الأزمات، وشبكة نفوذ إقليمي تتيح لها توزيع الضغط وتفادي الضربات الحاسمة.

هذه المرونة تجعلها أقل عرضة للانكسار السريع، وأكثر قدرة على امتصاص الصدمات.

الأهم أن إيران لا تنظر إلى المفاوضات كمسار تسوية نهائية، بل كأداة ضمن استراتيجية أوسع هدفها الأول: بقاء النظام. ومن هذا المنطلق، أظهرت عبر السنوات استعداداً لتحمل العقوبات والعزلة وحتى الضربات العسكرية، مقابل الحفاظ على تماسك السلطة. لذلك، فإن أي اتفاق لا يضمن هذا الهدف يبقى بالنسبة لها محطة مؤقتة لا أكثر.

السيناريو الأقرب للواقعية الآن ليس حرباً شاملة ولا سلاماً وشيكاً، بل حالة “التصعيد المضبوط”: ضربات محدودة، رسائل نارية، ومفاوضات بطيئة.

إسرائيل تسابق الزمن لإضعاف القدرات الإيرانية قبل أي اتفاق، وواشنطن تحاول انتزاع تنازلات دون الانزلاق إلى حرب مكلفة، بينما تراهن طهران على الوقت كأهم أوراقها.

هكذا، تبقى المنطقة معلقة بين خيارين أحلاهما مرّ: اتفاق ناقص لا يرضي الجميع، أو تصعيد مفتوح قد يخرج عن السيطرة في أي لحظة.

المصدر: كل العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى