الحرب على إيران هل تُسقط النظام؟

أحمد مظهر سعدو

تستمر الحرب الأميركية الإسرائيلية على النظام في إيران بلا هوادة، وتتواصل حالات التدمير وإنهاء ترسانة السلاح لدى الإيرانيين، ثم ترد إيران ليس على أميركا فحسب، أو على إسرائيل، بل تستمر ردودها على كل المحيط العربي والإسلامي، وصولًا إلى حالة غير عاقلة من الهياج والتخبط في الردود الإيرانية على الدول العربية الخليجية، دون القدرة على الوصول إلى أي حالة وقف أو توقف لهذه الحرب الواسعة، التي باتت بوابة سيلج منها موضوع تغيير وإنهاء وجود النظام الإيراني في طهران.
وضمن قراءة موضوعية ورصينة للمشهد الإقليمي والدولي إبان هذه الحرب، يمكن القول أن تخطي النظام الإيراني للخطوط الحمر مع الأميركان وكذلك الإسرائيليين، هو الطريق الذي الذي أوصل الإيرانيين إلى هذه النتيجة الصعبة، من حيث أنه لم يدرك هذا الإيراني المتشدد والمتعنت في مفاوضاته النووية مع الأميركان، أن الأميركان جادون بحق في موضوع كنس النظام الإيراني، وأن إسرائيل وأمنها القومي، كما تقول أميركا، هي الأهم في المنطقة برمتها ، لأن كل الإدارات الأميركية المتتابعة تدرك وتعتقد جازمة أن أمن إسرائيل، من ضمن أولويات أمنها الأميركي، وأنه لا يمكن القبول بوجود أي سلاح نووي تمتلكه إيران، يمكن بالضرورة أن تهدد به وجود إسرائيل يوما ما حتى لوكان هذا اليوم بعيدًا جدًا. ورغم إدراك الأميركان أن نظام إيران الحالي ليس بوارد تهديد وجود إسرائيل، فإنها مع كل ذلك لن تقبل بأية احتمالات ولو جزئية، يمكن أن تؤدي إلى زوال إسرائيل يومًا ما، أو تهديد بعض وجودها في المنطقة.
لقد حاولت إيران خلال فترة زمنية معينة وخاصة في العشرية الأخيرة، أن تتمدد وتسيطر على عدة عواصم عربية إقليمية، ثم تحركت ليكون لديها بعض الفعل وتلك الأطماع في أتون هذا المحيط الإقليمي، وضمن الاشتغال العملي والميداني على إنجاز مشروعها الفارسي الطائفي الذي تريد إقامته، ومن ثم تعيد إنتاج (مجد) إمبراطورية (كسرى أنو شروان) البائدة.
وهي اليوم أي حكومة إيران، وكما يبدو، فإنها قد وصلت إلى نهايات بناء المشروع، على طريق الانهيار والانتهاء الميداني، وهو ينهار رويدًا رويدًا، في أتون حرب كبيرة وواسعة ومستمرة، لن تتمكن إيران من الخروج منها سالمة، وهي اليوم إما أن تصل بهذه الحرب إلى زوال نظام (الجمهورية الإسلامية) بكليته، أو ستضطر إلى الموافقة والتوقيع في النهاية على اتفاق نووي مع الأميركان، سوف يجردها من مشروعها النووي الذي كان، وكذلك الصواريخ البالستية، ومن ثم تصبح إيران دولة ضعيفة متهالكة، بلا اقتصاد بعد أن تم تدميره على يديها هي  قبل أن يكون أيدي الأميركان وإسرائيل، حيث دأبت الحكومة الإيرانية خلال السنوات العشر الأخيرة على حالة من الإنفاق المالي الكبير ومن أموال الشعوب الإيرانية ضمن جغرافية إيران السياسية، لأن أموال النفط هي أموال عربية منهوبة إيرانيًا من إقليم الأحواز العربية المحتل من قبل إيران، نعم دأبت على دعم ما تسميه عملية تصدير ثورة الخميني، خارج حدود إيران، وبمعنى آخر دعم الإرهاب الإيراني، من خلال أدواته في اليمن ولبنان والعراق وقبل ذلك في سوريا، وكل أدواته في المنطقة وتدعيم المشروع الإيراني الذي تم قطعه في سورية، في الثامن من كانون أول / ديسمبر 2024  على يد ثوار الشعب السوري.
لكن لابد من القول أيضًا إن إيران اليوم، وهي في طريقها إلى لفظ أنفاسها الأخيرة، بعد أن عاثت فسادا في الأرض، ودمرت سوريا ولبنان والعراق واليمن، تدرك  تمام الإدراك أن حربها المجنونة هذه على كل المحيط الإقليمي والعربي، سوف تؤدي إلى عزلتها التامة في المنطقة والعالم، هذا بالطبع فيما لو بقي النظام الإيراني ولم يسقط عسكريًا، وينهار الكم الإيراني في طهران على وقع الضربات الأميركية والإسرائيلية، وقد تكون الضربات والانتفاضات الشعبية في داخل جغرافية إيران السياسية، بعد التحاق الكثير من الثوار والمعارضة في إيران من الكورد والأحوازيين والبلوش، بركب عملية إزالة نظام الطغيان الإيراني الذي عانى منه الشعب الإيراني كثيرًا عبر سنوات قاربت الخمسين من حكم الاستبداد الثيوقراطي.
فهل يمكن لدولة حكم مارق واستبدادي أن تعيش ضمن منطقة عربية عدوة لها، بعد أن قام نظام إيران من خلال ممارساته، وكل ما فعلته الحكومة في إيران، وقد فعلت كل ما تستطيع في حربها هذه ضد العرب والمحيط الإقليمي أجمع، فخلقت أجواء من العداء بينها وبين العرب والأتراك والأذربيجانيين، قبل أن يكون مع إسرائيل، وهي الكيان الذي يشبه بالضرورة كيان إيران.
هذا الحرب سوف تؤدي إلى لفظ كيان إيران كليا، وسوف ينتفض الشعب الإيراني بكل أثنياته لإنهاء التغول المستبد القابع فوق رؤوس الشعوب في إيران منذ عقود طويلة، ولن يكون ذلك بعيدًا بل بدأت عوامل تحركه اليوم وهي تتجه نحو كنس النظام الإيراني من المنطقة بشكل كامل، ولعل ما نشهده اليوم إقليميًا وداخليًا في إيران يوحي بذلك عاجلًا أو آجلاً.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى